للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكي يدلل الرماني على روعة الإعجاز القرآني من حيث الإيجاز، يقارن بين قولهم: "القتل أنفى للقتل" وبين قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة} فيقول: إن بينه وبين لفظ القرآن تفاوتا في البلاغة والإيجاز، وذلك يظهر من أربعة

أوجه: أنه أكثر في الفائدة، وأوجز في العبارة، وأبعد من التكلفة بتكرير الجملة

وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة، أما الكثرة في الفائدة، ففيه كل ما في قولهم: "القتل أنفى للقتل"وزيادة معان حسنة منها إبانة العدل لذكره القصاص، ومنها إبانة الغرض المرغوب فيه لذكره الحياة، ومنها الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحكم الله به.

وأما الإيجاز في العبارة، فإن الذي هو نظير "القتل أنفى للقتل"قوله: {الْقِصَاصِ حَيَاة} والأول أربعة عشر حرفا والثاني أحرف.

وأما بعده من التكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة، فإن في قولهم: "القتل أنفى للقتل"تكريرا غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في البلاغة عن أعلى طبقة.

ثم يتابع الرماني مستشهدا على دقة المعاني القرآنية، ومدى إعجازها البلاغي الذي يبرزه الإيجاز متناولا هذا الإيجاز من جميع زواياه..هذا عن الباب الأول.

بيد أن هذا الباب وإن كان عميقا إلا أنه يبين حقيقة مفهوم الرماني للإعجاز القرآني وإنما يظهر هذا المفهوم واضحا في الأبواب التالية. ويكفي أن نقف عند بابين اثنين من هذه الأبواب، لنتعرف مفهوم الرماني ومنهجه في إبراز أسرار هذا الإعجاز ولنتفهم مدى عمقه في الفهم ودقة إحساسه بالمعاني القرآنية وسر بلاغها.

فلنقف أولا عند باب الاستعارة:

وهو كعادته حين يقف عند أي باب يبدأ بالتعريف وتحديد العناصر والخصائص.