للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنَّ العقيدة الصحيحة هي الأساس المتين، والركن العظيم لدين الإسلام، ولذا فإنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أول ماقاموا به في دعوة أقوامهم هو دعوتهم إلى تصحيح الاعتقاد، وإلى توحيد الله جلَّ وعلا، فصلاح الأمم مرهون بسلامة عقيدتها، وصحة أفكارها، وكل بناءٍ لا تكون العقيدة أساسه، إنما هو بناء متهدم الأركان، وليس له بقاء ولا قرار، وبدون تصحيح العقيدة لا فائدة من الأعمال أياً كان نوعها.

قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} (١) .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (٢) .

وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ـ بعد بعثته ـ ثلاث عشرة سنة، يدعو إلى تصحيح العقيدة، وإلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، ولم تنزل عليه الفرائض إلا في المدينة ماعدا الصلاة، أما بقية الشرائع ففرضت في المدينة، مما يدُّل دلالة واضحة على أنه لا يُطالب أحد بالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة، وتصفيتها من كل شائبة، وإذا صلحت العقيدة صلحت أعمال المسلم، وذلك لا ن العقيدة الصحيحة تحمل المسلم على الأعمال الصالحة، وتوجهه إلى الأفعال الحميدة.

فالواجب على الداعية إلى الله تعالى أن يهتم بعقيدة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - علماً وعملاً بها، ودعوة إليها، لا نها العقيدة التي أُمرنا بالتمسك بها، والمحافظة عليها، والتي لا يجوز لا ي داعية أن يعدل عنها أو أن يتخذ أي عقيدة سواها.

قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (٣) .


(١) سورة المائدة، الآية (٧٢) .
(٢) سورة الزمر، الآية (٦٥) .
(٣) سورة الأنعام، من الآية (١٥٣) .