للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مضمرًا فيه اسم المفعول كما أضمرته في بناء الفاعل ".

(٤) وقال في قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا} (١) -: "فنصب " السماء " باعتبار " يسجدان " ولو اعتبر أوَّل الجملة لجاء: (والسماءُ رفعها) ... وفي القرآن أيضا: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} (٢) قرأ الحرميان وأبو عمرو بالرفع في " القمر " وباقي السبعة بالنصب، فالرفع على اعتبار " والشمسُ تجري " والنصب على اعبتار " تجري ".

المبحث الثامن: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في تفسير آيات العقيدة

العقيدة السليمة المستقيمة على منهاج الكتاب والسنة وسلف الأمة هي أهم شرط ينبغي أن يوجد فيمن أراد تفسير كتاب الله تعالى.

والمفسرون المحققون لهذا الشرط هم كثير في السلف، قليل في الخلف.

والمصنفات التفسيرية التي نهج أصحابها المنهج القويم تختلف في الاهتمام بالناحية العقدية، فمنها المكثر، ومنها المقل، مع عدم خلوها - جمعا وإفرادًا - من هذا المقصد الأعظم عند تفسير كتاب الله تعالى.

والإمام أبو إسحاق الشاطبي قد اهتم بالناحية العقدية من خلال الآيات التي رأيته فسرها، فهو يبين - رحمه الله تعالى - مقصود الآية على المنهج الصحيح، ويرد على من خالف ذلك من الفرق الضالة، ويستدل بالأحاديث والآثار وأقوال السلف كثيرًا في هذه الناحية.

وتلمح اهتمامه بهذا الموضوع من خلال أكثر مؤلفاته؛ إلا أن كتابه العظيم "الاعتصام"قد تميز في هذه الناحية.

وإليك بعض الأمثلة على هذا المبحث:


(١) سورة الرحمن، الآية: ٦، ٧.
(٢) سورة يس، الآية: ٣٨، ٣٩.