وعَرَّفوه بأنّه أخذ كلمة من كلمة مع تناسبهما في المعنى واتفاقهما في الحروف الأصلية دون ترتيبها، مثل: حمد ومدح. وأيس ويئس، والحلم والحمل، ودهده وهدد [٤١] ، وجمهور الصرفيين يطلقون على هذا النوع القلب المكاني [٤٢] . وأول من فكر فيه الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت١٧٠هـ) وعلىّ أساس تلك الفكرة رتب معجمه (كتاب العين) ولكن أول من بسط فيه القول وبين جوانبه ووضحه أبو الفتح عثمان بن جني (ت٣٩٢هـ) الذي ذكر أن شيخه أبا عليّ (ت ٣٧٧هـ) كان يستأنس بن يسيراً [٤٣] .
الثالث: الاشتقاق الأكبر
وهوأخذ لفظة من أخرى مع تناسبهما في المعنى واتحادهما في أغلب الحروف، مع كون المتبقي من الحروف من مخرج أو مخرجين متقاربين مثل: نعق ونهق، وهتن وهتل، وثلب وثلم، ويطلق على هذا النوع أحياناً الإبدال اللغوي [٤٤] .
الرابع: الاشتقاق من الُكُبَّار:
وهو أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر مع تناسب المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى مثل: عبشمي وعبدري في عبد شمس وعبد الدار، وبسمل وسبحل قال بسم الله وسبحان الله، وكثير من العلماء يسميه بالنحت [٤٥] .
المطلب الرابع
الخلاف في وقوع الاشتقاق والآراء في أصل المشتقات.
أولاً: الخلاف في وقوعه:
اختلفت الآراء في وقوع الاشتقاق في اللغة العربية فقال الخليل بن أحمد
ت (١٧٠هـ) وسيبويه (ت١٨٠هـ) وجمع غفير من أئمة العربية: إن بعض الكلم مشتق وبعضه غير مشتق، وقالت طائفة من المتأخرين اللغويين إن كل الكلم مشتق، ونسب هذا القول إلى سيبويه والزجاج (ت ٣١١هـ) .
وقال فريق ثالث - وصفهم السيوطي بالنظار [٤٦]- إن الكلم كله أصل، والراجح هو الأول [٤٧] .