للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول مؤلف كتاب (إيثار الحق على الخلق) : "وقد جمع الله تعالى ذكره دلالتي الأنفس والآفاق في قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت /٥٣) . وذلك أنا نعلم بالضرورة وجودنا أحياء قادرين، عالمين، ناطقين، سامعين، مبصرين، مدركين، بعد أن لم نكن شيئا، وأن أول وجودنا كان نطفة مهينة مستوية الأجزاء والطبيعة، غاية الاستواء، بحيث يمتنع في عقل كل عاقل أن يكون منها نغير صانع حكيم، ما يختلف أجناسا، وأنواعا، وأشخاصا، أما الأجناس فكما نبه عليه قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} (النور /٤٥) .

وأما الأنواع: فنبه عليها بقوله: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} (القيامة /٣٧-٣٩) .

وأما الأشخاص: فبقوله تعالى: {قُتِلَ الأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ, مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ, مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ, ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} (عبس /١٧_٢٠) .

وبيانه أنه خلق من نطفة مستوية الطبيعة، فكيف يكون منها ما يبصر، ومنها ما يسمع، ومنها ما يطعم ومنها ما يشم، ومنها الصلب ومنها الرخو.