للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبهذا يمون أبو عبيدة –رضي الله عنه- قد ذكر المسلمين بإخوانهم الذين دفعوا عنهم، وينتظرونهم ليكملوا معهم المشوار الذي بدءوه.

وأما هذه الدور وتلك القصور التي تركها أهلها وفروا منها، فلا ينبغي أن تشغلهم عن مسيرة الجهاد في سبيل الله حتى لا يحل بهم ما أحل بأهلها الذين فروا منها إلى غير رجعة، وليكن للمسلمين فيهم عبرة فالسعيد من وعظ بغيره.

هرقل يودع دمشق:

وأما هرقل إمبراطور الروم، وصاحب البلاد، فكان كلما سمع بانتصار المسلمين يبتعد عن الموطن الذي فتحوه، وظل يفر من بلد إلى بلد، وينتقل من مكان إلى مكان يطلب النجاة، وينتظر الفرج، حتى سقطت دمشق. ثم حمص وقنسرين في أيدي المسلمين حينئذ فر هرقل إلى القسطنطينية، وأشرف على نشز من الأرض والتفت إلى الشام وقال: "السلام عليك يا سورية سلام لا اجتماع بعده" [١٧] .

ويقول أبو جعفر: "لما فصل هرقل من شمشاط وأخلا الروم التفت إلى سورية فقال: قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر، فأما اليوم فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق، ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا [١٨] .

وكتب أبو عبيدة بالفتح إلى الخليفة فسر به، وكتب إلى أبي عبيدة أن اصرف جند العراق إلى العراق، فأخرج أبو عبيدة جند العراق، وهم الذين قدموا مع خالد بن الوليد، وأمّر عليهم هاشم بن عتبة المرقال، وعوضه عمن قتل منهم، وأمرهم بالسير واللحوق بسعد بن أبي وقاص، وخرج هو وبقية الأمراء متجهين إلى فحل [١٩] .

من دمشق إلى فحل: