للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

من ضعف البشر وخطئهم إلى الإنسجام مع ارادة الله.

هذه هي خلاصة القصد الرباني. وفيها تفسير للاشتياق الكامن في نفس الانسان، للاتصال بأشياء اعلى من نفسه. وفيها كشف عن اساس حافزه الديني. هذا هو الدين.

والعلم يعترف باشتياق الإنسان إلى أشياء اسمى منه، ويقر ذلك، غير انه لا ينظر نظرة جدية إلى مختلف العقائد والمذاهب، وان يكن يرى فيها طرقا تتجه إلى الله. والذي يراه العلم ويقدره جميع المفكرين، هو ان الاعتقاد العام بوجود الله له قيمة لا تقدر (١).

ان تقدم الإنسان من الوجهة الخلقية وشعوره بالواجب انما هما اثر من آثار الايمان بالله والاعتقاد بالخلود. وان غزارة التدين لتكشف عن روح الانسان، وترفعه خطوة خطوة، حتى يشعر بالاتصال بالله. وان دعاء الإنسان الغريزي لله بان يكون في عونه، هو أمر طبيعي، وان أبسط صلاة تسمو به إلى مقربة من خالقه.

ان الوقار، والكرم، والنبل، والفضيلة، والالهام، وكل ما يسمى بالصفات الالهية، ولا تنبعث عن الالحاد أو الانكار الذي هو مظهر مدهش من مظاهر الفرد، يضع الإنسان في مكان الله.


(١) - قال الله تعالى في كتابه الكريم: (سورة آل عمران).
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، إلا نعبد إلا الله ولانشرك به شيئا، ولا يعتد بعضنا بعضا اربابا من عرف الله. فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون).
(المترجم).

<<  <   >  >>