للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

- في أشكال لما ذكرنا من الأخبار (١) ، كرهنا إطالةَ الكتاب باستقصائها.

وأصلُ التسبيح لله عند العرب: التنزيهُ له من إضافة ما ليس من صفاته إليه، والتبرئة له من ذلك، كما قال أعشى بني ثعلبة:

أَقُولُ -لمَّا جَاءَنِي فَخْرُه-: ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ (٢)

يريد: سُبحان الله من فَخر علقمة، أي تنزيهًا لله مما أتى علقمة من الافتخار، على وجه النكير منه لذلك.

وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع، فقال بعضهم: قولهم:"نسبح بحمدك": نصلي لك.

* ذكر من قال ذلك:

٦١٩- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"ونحن نسبح بحمدك ونُقدس لك"، قال: يقولون: نصلّي لك.

وقال آخرون:"نُسبّح بحمدك" (٣) التسبيح المعلوم.

* ذكر من قال ذلك:

٦٢٠- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"ونحن نسبِّح بحمدك"، قال: التسبيحَ التسبيحَ (٤) .

* * *


(١) في المطبوعة: "في كل أشكال لما ذكرنا. . . "، و"كل" مقحمة هنا بلا شك.
(٢) ديوانه: ١٠٦، من قصيدته المشهورة، التي قالها في هجاء علقمة بن علاثة، في خبر منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل (الأغاني ١٥: ٥٠-٥٦) . وذكر ابن الشجري في أماليه ١: ٣٤٨ عن أبي الخطاب الأخفش، قال: "وإنما ترك التنوين في"سبحان" وترك صرفه، لأنه صار عندهم معرفة". وقال في ٢: ٢٥٠: "لم يصرفه، لأن فيه الألف والنون زائدين، وأنه علم للتسبيح، فإن نكرته صرفته". وانظر ص: ٤٩٥ وتعليق رقم: ٣.
(٣) في الأصول: "نسبح لك"، والصواب ما أثبتناه، وهو نص الآية.
(٤) الأثران: ٦١٩، ٦٢٠- في ابن كثير ١: ١٢٩، والدر المنثور ١: ٤٦، والشوكاني ١: ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>