للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛} حتى لم يدخلوا، {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى؛} وهو كلمة لا إله إلاّ الله، الكلمة التي يتّقي بها من الشّرك.

والحميّة في اللغة: هي الأنفة التي تحمي الإنسان كأنّ قلوبهم حميّة لمعصية الله، فأنزل الله بدل ذلك على قلب نبيّه عليه السّلام وعلى قلوب المؤمنين من الطّمأنينة والسّكون والوقار والهيبة، وألزمهم توحيد الله والإيمان برسوله.

قوله تعالى: {وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها؛} أي كانوا أحقّ بكلمة التوحيد من كفّار مكّة وكانوا أهلها في علم الله تعالى مستحقّين لها في الدّنيا، {وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ؛} من أمرهم، {عَلِيماً} (٢٦).

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: [إنّي لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقّا من قلبه إلاّ حرمه على النّار]،قال عمر رضي الله عنه: (أنا أحدّثك بها، هي كلمة الإخلاص الّتي ألزمها الله محمّدا وأصحابه وهي كلمة التّقوى) (١).

وقال عطاء الخراساني: (هي لا إله إلاّ الله والله أكبر) (٢).وعن عليّ رضي الله عنه أن سئل عن كلمة التّقوى فقال: (هي لا إله إلاّ الله والله أكبر) (٣)،وهو قول ابن عمر (٤).وقال عطاء بن رباح: (هي لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير) (٥).

وقيل: إنّ الحميّة التي جعلها الكفار في قلوبهم، هي ما روي: أنّ المشركين لمّا سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يكتب لهم بكتاب الصّلح، قال لعليّ رضي الله عنه: [أكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم] فقال المشركون: أمّا الرّحمن فلا ندري ما هو، ولكن اكتب:

باسمك اللهمّ، فقال المسلمون: والله لا يكتبها إلاّ بسم الله الرّحمن الرّحيم.


(١) في الدر المنثور: ج ٧ ص ٥٣٦؛ قال السيوطي: (أخرجه أحمد عن حمران مولى عثمان).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٤٥٤).
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٤٤٦) بأسانيد.
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٤٥٥).
(٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>