أيقظناهم من نومهم؛ {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً}(١٢)؛أي ليعرف غيرهم أنه ليس فيهم من يعرف مقدار السّنين التي ناموا فيها؛ والمراد بأحد الحزبين: الفتية، والآخر ناس ذلك الزمان، وقيل: أراد بأحد الحزبين: المؤمنين، والحزب الآخر: الكافرين.
قوله تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ؛} أي نبيّن لك خبرهم بالصّدق؛ {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ؛} أي شباب؛ {آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً}(١٣)؛أي ثبّتناهم على الإيمان.
قوله تعالى:{وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا؛} أي ألهمنا قلوبهم الصبر، وشجّعناها حين قاموا بحضرة الكفّار؛ يعني بين يدي دقيانوس الذي كان يفتن أهل الإيمان حتى قالوا بين يديه؛ {فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً}(١٤)؛أي كذبا وجورا، والمعنى إن عبدنا غير الله ودعونا معه إلها آخر، قلنا قولا ذا شطط؛ أي متجاوزا للحقّ في غاية البطلان.
قوله تعالى:{هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ؛} أي قالوا: هؤلاء قومنا عبدوا من دون الله؛ {آلِهَةً؛} أي عبدوا الأصنام؛ يعنون الذين كانوا في زمن دقيانوس، وقوله تعالى:{لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ؛} أي هلاّ يأتون على عبادتهم لها ببرهان واضح.
قوله تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً}(١٥)؛أي فمن أظلم لنفسه ممن اختلق على الله كذبا بأن جعل معه شريكا في العبادة.
وقوله تعالى:
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ؛} أي قال بعضهم لبعض، قيل: إن القائل بهذا يمليخا وهو رئيس أصحاب الكهف؛ قال لأصحابه: إذ فارقتموهم وتنحّيتم عنهم جانبا؛ أي عن عبادة الأصنام {وَما يَعْبُدُونَ،} وهذا آخر الكلام ثم قال: {إِلاَّ اللهَ؛} يعني إلاّ الله فلا تعتزلوه أي فلا تعتزلوا عبادته.
قوله تعالى:{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ؛} أي فصيروا إلى الكهف، واجعلوه مأواكم؛ {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ؛} أي يبسط لكم؛ {مِنْ رَحْمَتِهِ؛} نعمته؛