للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَيْدَ أَنَّ بعضَ مَن تناول الكتاب بالطبع قد عَلْوَنَ فِقَرَهِ (١) بعناوينَ ارتآها، ولو شئنا لفعلنا مثل هذا، غير أننا آثرنا أن يظل الكتاب كما وضعه صاحبُهُ.

وللأخلاق الحسنة ومكارم الآداب في ديننا منزلةٌ سَنِيَّةٌ سَامِقَةٌ، بلغ من علو شأنها أن قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): ((إنما بُعِثْتُ لأتمم صالحَ الأخلاقِ)) وفي لفظ: ((إنما بُعِثْتُ لأتمم مكارمَ الأخلاقِ)) (٢).

وفرض الشارع الحكيم على الآباء تأديبَ الأبناء وتعليمَهم جميل الخصال ليكملَ نفعهم (٣)، فإن الذي يرجو منفعةَ غير المؤدب ويبتغي خيرَ ذي النَّزَقِ كالذي يبل الصخر الأصم كي يلينَ، أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه.

- قال ربنا (جل ثناؤه): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:١٢]. قال غير واحد: معنى قوله (تعالى ذكره): {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} أي: علموهم وأدبوهم.

- ورُوِيَ عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: ((مَا نَحَلَ والِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ


(١) أي: جعل لكل فِقْرَةٍ مِن فِقَرِهِ عُِنْوَانًا. فالعلوان هو: العُِنْوان.
(٢) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (ج٢/ص٣١٨)، والإمام البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٣)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (ج٢/ص٣١٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (ج١٠ص١٩١ - ١٩٢) وغيرُهم من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه).
(٣) انظر كتابنا "المنتخب مِن وصايا الآباء للأبناء".

<<  <   >  >>