للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وَكَفَّارَتِهِ) (١). فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (٢): يُكَفِّرُ ذَلِكَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. فَلَمَّا (بَرَزَ) (٣) ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى سَكَتَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالُوا لِيَحْيَى: مَا لَكَ لَمْ تُفْتِهِ بِمَذْهَبِنَا عَنْ مَالِكٍ (مِنْ) (٤) أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ العتق (والإطعام) (٥) وَالصِّيَامِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ فَتَحْنَا (لَهُ) (٦) هَذَا الْبَابَ سَهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ كُلَّ يَوْمٍ وَيُعْتِقَ رَقَبَةً، وَلَكِنْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَصْعَبِ الْأُمُورِ لِئَلَّا يَعُودَ (٧).

فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ كَلَامُهُ عَلَى ظاهره، كان مخالفاً للإجماع.

(القسم) (٨) الثَّالِثُ: مَا سَكَتَتْ عَنْهُ الشَّوَاهِدُ الْخَاصَّةُ، فَلَمْ تَشْهَدْ بِاعْتِبَارِهِ وَلَا بِإِلْغَائِهِ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ:

/أَحَدُهُمَا: (أَنْ) (٩) يَرِدَ نَصٌّ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ المعنى، كتعليل منع (القاتل الميراث بالمعاملة) (١٠) بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ (عَلَى) (١١) تَقْدِيرِ أَنْ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ عَلَى وَفْقِهِ، (فَإِنَّ) (١٢) هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا عَهْدَ بِهَا فِي تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ بِالْفَرْضِ/ وَلَا (تلائمها) (١٣) بِحَيْثُ يُوجَدُ لَهَا جِنْسٌ مُعْتَبَرٌ، فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهَا، وَلَا بِنَاءُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ، وَمِثْلُ هَذَا تَشْرِيعٌ مِنَ الْقَائِلِ بِهِ/ فَلَا يمكن قبوله.


(١) ما بين القوسين ساقط من (غ) و (ر).
(٢) هو: يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال فقيه الأندلس المصمودي القرطبي، ولد سنة ١٥٢هـ، ومات سنة ٢٣٤هـ. انظر: تاريخ علماء الأندلس (٢ ٨٩٨)، وبغية الملتمس (٢ ٦٨٥) وجذوة المقتبس (٢ ٦٠٩)، وسير أعلام النبلاء (١٠ ٥١٩)، وتهذيب التهذيب (١١ ٣٠٠)، وغيرها.
(٣) في (ر): "بدر".
(٤) ما بين القوسين ساقط من (غ) و (ر).
(٥) في سائر النسخ ما عدا (ت): "الطعام".
(٦) ما بين القوسين ساقط من (م).
(٧) انظر القصة في: ترتيب المدارك (٢/ ٥٤٢)، ووفيات الأعيان (٦/ ١٤٥)، ونفح الطيب (٢/ ١٠ ـ ١١).
(٨) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(٩) في (م): "ألا".
(١٠) في باقي النسخ مع عدا (غ) و (ر): "القتل للميراث فالمعاملة".
(١١) زيادة من (م) و (غ) و (ر).
(١٢) في (غ) و (ر): "بأن".
(١٣) في باقي النسخ ما عدا (غ) و (ر): "بملائمها".