للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية (١).

وتأمل ذلك في علماء بعض الأمصار تجد أن لديهم علماً شرعياً وافراً ولكن لا ترى أثر ذلك عليهم في مظهرهم ومخبرهم. فذاك مسبل ثيابه، وآخر يجاهر بشرب الدخان، وثالث خالف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحلق لحيته! !

قال ابن المبارك: طلبنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا (٢).

وقال الحسن مبيناً أثر العلم على من حمله: قد كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه، وفي لسانه وبصره وبره (٣).

عن أبي عصمة بن عصام البيهقي قال: بت ليلة عند أحمد بن حنبل، فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر في الماء فإذا هو كما كان فقال: سبحان الله، رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل (٤).

وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط إلا عملت به ولو مرة (٥).

لما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه، لما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تطفئه بظلمة المعصية (٦).


(١) الفوائد ص ١٩٣.
(٢) صفة الصفوة ٤/ ١٤٥.
(٣) الزهد لأحمد ص ٢٢٨.
(٤) صفة الصفوة ٢/ ٣٣٩.
(٥) السير ٧/ ٢٤٢.
(٦) الجواب الكافي ص ٩٨.

<<  <   >  >>