للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن محمد بن نصر بسنده عن مكحول أن أصحاب علي - رضي الله عنه - سألوه عمن قُتِل من أصحاب معاوية: «ماهم؟».

قال: «هم مؤمنون» (١).

وعن عبد الواحد بن أبي عون قال: «مر علي ـ وهو متوكئ على الأشتر ـ على قتلى صِفِّين، فإذا حابس اليماني مقتول: فقال الأشتر: «إنا لله وإنا إليه راجعون هذا حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين عليه علامة معاوية، أما والله لقد عهدته مؤمنًا»، قال علي: «والآن هو مؤمن» (٢).

إن عليًّا - رضي الله عنه - لم يكن يَعُدّ محاربيه كفارًا، ولقد أقرّ بذلك الشيعة أنفسهم حيث أوردوا نفس الرواية التي أوردها أهل السنة في كتبهم: فقد ذكر الحميري الشيعي عن جعفر عن أبيه أن عليًّا - عليه السلام - كان يقول لأهل حربه: «إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم ولم يقاتلونا على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنّا على حق ورأوا أنهم على حق».

وروى رواية أخرى عن جعفر عن أبيه محمد الباقر: «إن عليًا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدًا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكن يقول: «هم إخواننا بغوا علينا» (٣).

وقد تقدَّم ثناء معاوية على عليٍّ - رضي الله عنهما - واعترافُه بفضله كما جاء في حواره مع أبي مسلم الخولاني لما قال له: «أَنْتَ تُنَازِع عَلِيًّا فِي الْخِلَافَة أَوْ أَنْتَ مِثْله؟»، قَالَ: «لَا، وَإِنِّي لَأَعْلَم أَنَّهُ أَفْضَل مِنِّي وَأَحَقّ بِالْأَمْرِ») (٤).


(١) منهاج السنة (٥/ ٢٤٥).
(٢) نفس المصدر والصفحة.
(٣) قرب الإسناد للحميري الشيعي (ص ٤٥) ط. إيران.
(٤) فتح الباري (١٣/ ٩٢).

<<  <   >  >>