للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحابة البرآء من فتنة الحسين وغيرها أمورًا أخرى مما يكرهها الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -» (١).

٣ - إن ما قاله دعاة الاحتفال بالمولد سببه سوء فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وسيرته فكلامه - رحمه الله - إنما هو في حق من فعله جاهلًا كما أشار إلى ذلك الشيخ ابن باز - رحمه الله - (٢).

٤ - أما قول شيخ الإسلام: «وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حُرَّاصًا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حُسن القصد، والاجتهاد الذي يُرجَى لهم بهما المثوبة ... »، فليس فيه إقرار المولد، ومن ينقل عنه من أهل البدع يبتر كلامه ولا ينقل ما قبله ولا ما بعده.

فقول شيخ الإسلام ليس فيه إلا الإثابة على حسن القصد، وهي لا تستلزم مشروعية العمل الناشئ عنه؛ ولذلك ذكر شيخ الإسلام أن هذا العمل - أي الاحتفال بالمولد - يستقبح من المؤمن المسدد، وذكر أن اتخاذ المولد عيدًا لو كان خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا؛ لأنهم أشد محبة وتعظيمًا لرسول الله منا.

٥ - شيخ الإسلام صرح في أول تلك العبارة: بأن الداعي للاحتفال بالمولد النبوي قد يكون مضاهاة للنصارى في مولد عيسى - عليه السلام -، أي: فيكون غير مشروع لتلك المضاهاة.

وقد يكون الداعي إليه محبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيثاب المحتفل في هذه الحالة على محبته للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - التي دعته إلى ذلك الاحتفال، لا على بدعة الاحتفال.

٦ - كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ليس فيه إقرارٌ لبدعة المولد، بل كلامه عن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


(١) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٤٠٤ - ٤٠٥).
(٢) انظر مجموع فتاوى ابن باز (٩/ ٢١١ - ٢١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>