للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» (رواه البخاري).

الجواب:

١ - في هذا اتباع لليهودي الذي ذكر طبعهم مِن كونهم يحتفلون بالوقائع والحوادث والذي يريد منا المستدلون بهذا الدليل أن نتبعهم فيه.

٢ - لم ينتبه هؤلاء المحتفلون إلى أن عمر - رضي الله عنه - رغم معرفته بزمان ومكان نزول الآية لم يكترث لقول اليهودي ولم يدفعه هذا لأن يحتفل بذلك اليوم ولا غيره، فهل نتبع هدي الخلفاء الراشدين أم مقولات اليهود، أم أن اليهودي كان أفقه من عمر وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

الشبهة الثالثة والعشرون:

قال الحافظ ابن كثير أن أول من أحدث ذلك من الملوك صاحب إربل، وكان شهمًا شجاعًا عاقلًا عادلًا.

الجواب:

١ - لم أجد في (البداية والنهاية) أنه أول من أحدث ذلك، بل ذكر ابن كثير أنه كان يعمل المولد فقال: «أَمَّا صَاحِبُ إِرْبِلَ فَهُوَ: الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ، أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُرِي بْنُ زَيْنِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ بُكْتِكِينَ أَحَدُ الْأَجْوَادِ وَالسَّادَاتِ الْكُبَرَاءِ وَالْمُلُوكِ الْأَمْجَادِ، لَهُ آثَارٌ حَسَنَةٌ، ... وَكَانَ يَعْمَلُ الْمَوْلِدَ الشَّرِيفَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَيَحْتَفِلُ بِهِ احْتِفَالًا هَائِلًا. وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ شَهْمًا شُجَاعًا بَطَلًا عَاقِلًا عَالِمًا عَادِلًا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى» (١).

٢ - على فرض أنه أول من أحدث ذلك فالبدعة في الدين لا تُقْبَل من أي أحد كان، وعدالته لا توجب عصمته (٢)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «عادة بعض البلاد


(١) البداية والنهاية (١٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٢) القول الفصل (ص٨٧ - ٨٨) عن رسالة للشيخ محمد بن إبراهيم في حكم الاحتفال بالمولد النبوى (ص٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>