لَمْ يَضْمَنْهَا كَاخْتِصَاصٍ وَإِنْ غَرِمَ الْمَالِكُ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً، وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ بِهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَا بَابَ الْجِنَايَاتِ.
فَقَالَ (وَلَوْ) (أَتْلَفَ مَالًا) مُحْتَرَمًا (فِي يَدِ مَالِكِهِ) (ضَمِنَهُ) بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ وَكَسْرِ إنَاءِ خَمْرٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَتِهِ إلَّا بِذَلِكَ، أَوْ قَتْلِ دَابَّةِ صَائِلٍ وَكَسْرِ سِلَاحٍ لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ بِدُونِهِ، وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٌّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٌّ غَيْرُ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ، أَوْ صِيَالٌ أُتْلِفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَخَرَجَ بِالْإِتْلَافِ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ، كَأَنْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ يَضْمَنُهَا كَمَا قَالَاهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ فَحَمَلَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ بِذَلِكَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِسْطَ الزِّيَادَةِ: أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمَةٌ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرْعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ مِنْ مَهْدِهِ، وَلَا يُنَافِيه مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي إتْلَافِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً لَمْ يَضْمَنْ رَاكِبُهَا مَا تَلِفَ بِهَا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ. وَالثَّانِي إتْلَافُ سَبَبٍ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ لِضَعْفِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ لِقُوَّتِهَا
(وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ وَتَلِفَ ضَمِنَ لِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ جَامِدًا فَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ غَيْرِهِ نَارًا إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: غَرِمَ الْمَالِكُ عَلَى نَقْلِهِ) أَيْ الِاخْتِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٌّ عَلَى مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ الْمُرْتَدُّونَ فِي حَالِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُمْ يَضْمَنُونَهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَهُ حَالَ صِيَالِهِ وَتَلِفَ حَالَ الصِّيَالِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَهُ أَوَّلًا ثُمَّ صَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِغَصْبِهِ لَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَكْرَهَ مَالِكَهَا عَلَى تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ لِعَدَمِ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: مَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ قُبَيْلَ الْجِهَادِ حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ رَاكِبُهَا مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ أَوْ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بِرِيحٍ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّيحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ خُرُوجِهِ بِسَبَبِهَا لِسُقُوطِ الزِّقِّ بِهَا مَثَلًا أَوْ بِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ وَابْتِلَالِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ فِي الرِّيحِ الْمُسْقِطَةِ لِلزِّقِّ. أَمَّا السُّقُوطُ بِالِابْتِلَالِ الْحَاصِلِ بِحَرَارَةِ الرِّيحِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَالْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الِاخْتِصَاصِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ غَرِمَ بِسَبَبِ نَقْلِهِ أُجْرَةً
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمًا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ، نَعَمْ يَرُدُّ الْعَبْدَ الْمُرْتَدَّ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَمُهْدَرٍ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ) بِبِنَاءِ أُتْلِفَ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمَةٌ) لَا مَحَلَّ لِلَفْظِ أَمَّا هُنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَلِفَ) أَيْ نَفْسُ الزِّقِّ، وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ جَعَلَهُ جَوَابَ الشَّرْطِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّرَ شَرْطًا لِضَمِنَ الْآتِي فِي كَلَامِ