للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنشئت في القرن السابع أو الثامن، واحتفظ بها لنا مخطوط يرجع تاريخه إلى عام ١٠٠٠ يوجد الآن في المتحف البريطاني. ويبدو أن أبياتها البالغ عددها ٣١٨٣ بيتاً هي القصيدة بأكملها والشعر غير مقفى ولكنه موزون متجانسة أوائل ألفاظه، مصوغ في لهجة سكسونيا الغربية لا نستطيع أن نفهمها في هذه الأيام. والقصة نفسها كأنها عبث الأطفال، وخلاصتها أن بيولف أمير القيط (القوط؟) في جنوبي السويد يعبر البحر ليطلق سراح هرنجار Hrothgar ملك الدنمرقة من التنين جرندل Grendel؛ وبعد أن يغلب جرندل وأم جرندل نفسها، يعود بطريق البحر إلا قيطلاند Geatland ويحكمها حكماً عادلاً مدة خمسين عاماً. ويظهر وقتئذ تنين ثالث يقذف باللهب ويعيث فساداً في أرض القيط، فيهاجمه بيولف، ويصاب في هذا الهجوم بجرح مميت، فيخف صديقه وجلاف Wiglaf إلى معونته ويتعاونان على قتل التنين. ويموت بيولف من أثر جرحه، وتحرق جثته على كومة الحريق. وليست القصة من السذاجة كما تبدو لنا من روايتنا هذه؛ فالتنين الذي تتحدث عنه آداب العصور الوسطى يمثل الحيوان البري الذي يكمن في الغابات المحيطة بمدن أوربا، وفي وسعنا أن نعفو عن خيال الناس الذين صور لهم الفزع هذه الوحوش في تلك الصورة الخرافية، ولقد نسجوا حولها كثيراً من الأقاصيص يعبرون بها عن شكرهم للرجال الذين تغلبوا على هذه الوحوش حتى أمنت القرى والنجوع شرهم.

وبعض فقرات القصيدة مسيحية الصبغة لا تنسجم مع بقية أجزائها، كأنما أراد ناشر رحيم من الرهبان أن يحفظ هذه القصيدة الوثنية الرائعة بأن يضيع في أجزاء متفرقة منها سطراً يشعر بالتقي والصلاح. غير أن جو القصيدة وحوادثها جو وثني خالص وحوادث وثنية خالصة. ولقد كان الحب، والحياة، والمعارك الحربية على الأرض هي التي تعني بها أولئك "النساء الحسان والرجال البواسل"، ولم يكونوا يعنون بجنة هادئة وراء القبور. ويقول المؤلف في بداية القصيدة بعد