من فرط الحزن، وتحاول أندرمكي أن تواسيها، ولكنها هي الأخرى يغلب عليها الجزع حين تضم الأمير الصغير أستياناكس Astyanax إلى صدرها وتذكر أباه الميت.
أندرمكي: … ولقد شددت وتر قوسي من زمن بعيد وصوبت سهمي نحو حسن سمعتي، وأدركت أن سهمي قد أصاب هدفه، ومن أجل هذا فأنا بعيدة كل البعد عن السلام. لقد أحببت من أجل هكتور كل ما يثني عليه الرجال فينا، وبذلت جهدي في الوصول إليه. لقد عرفت أن التجوال في خارج البلاد يسيء إلى سمعة المرأة سواء أصابها شر في هذا التجوال أو عادت منه بريئة طاهرة، ومن أجل هذا قمعت في نفسي هذه الرغبة، وكان تجوالي في حديقة بيتي، ولم تدخل قط من باب داري ألفاظ النساء المستهترة أو أحاديثهن المرحة. وتحدثت إلى قلبي، ولم أكن أبغي ذلك الحديث، فسعدت به. وكثيراً ما لزمت الصمت وأسبلت العين حين كان هكتور يحييني، وحرصت كل الحرص على أساليب الحياة الطيبة وعرفت أين أرشد، وأين أطيع …
ولقد قال الناس إن ليلة واحدة تذلل المرأة وتلقيها في أحضان الرجل. فيا للعار، يا للعار! أي شفتين هاتين اللتين توردان المرأة موارد الهلكة وتسمحان للغريب أن يقبلهما؟. إن أنثى الحيوان الأعجم، إن المهرة، لا تجري خالية من الهموم إذا كان رفيقها بعيداً عنها …
أي هكتور! يا أحب الناس إليّ، لقد كنت زوجي، وكنت كل شيء لي، كنت أميري، وحكيمي، يا أشجع الشجعان! إن رجلاً ما لم يمسني أو يقترب مني من يوم أن أخذتني من دار أبي وجعلتني زوجة لك … وها أنت ذا قد مِتَّ وقذفت بي الحرب إلى الرق وعيش المذلة في هلاس وراء البحار الكريهة!.
وتفكر هكيبا في يوم انتقام بعيد فتأمر أندرمكي أن ترضى بسيدها