الحب يملأ قلوبهم كما يملأ قلوبنا، وإنما الذي أذاق لي مرارة المآسي البشرية هو الحرب والنفي، وهو آن لو شان والاستيلاء على عاصمة البلاد، وفرار الإمبراطور وموت يانج، وعودة منج هوانج إلى قصوره المهجورة. وهو يقول في حسرة "ليس للحرب نهاية! " ثم يأسو للنساء اللاتي قدمن أزواجهن ضحايا لإله الحرب فيقول:
هاهو ذا شهر ديسمبر؛ وهاهي ذا فتاة يورتشاو الحزينة!
لقد امتنع عليها الغناء، وعز الابتسام، وحاجباها أشعثان،
وهي تقف بالباب، تنتظر عابري السبيل،
وتذكر ذلك الذي اختطف سيفه وسار لحماية الحدود،
ذلك الذي قاسى أشد الآلام في البرد القارس وراء السور العظيم،
ذلك الذي جندل في ساحة الوغى ولن يعود أبداً،
…
في مشيتها الذهبية النمراء التي تحتفظ فيها بالذكريات،
قد بقي لها سهمان مراشان بريشتين بيضاوين،
بين نسج العنكبوت وما تجمع من الغبار خلال السنين الطوال.
تلك أحلام الحب الجوفاء التي لا تستطيع العين أن تنظر إليها لما تسببه للقلب من أحزان،
ثم تخرج السهمين وتحرقهما وتدرو رمادهما في الرياح.
إن في وسع الإنسان أن يقيم سداً يعترض به مجرى النهر الأصفر،
ولكن من ذا الذي يخفف أحزان القلب إذا تساقط الثلج،
وهبت ريح الشمال؟ (٤٩)
وفي وسعنا الآن أن نتخيله ينتقل من بلد إلى بلد ومن ولاية إلى ولاية على