للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [البقرة/ ٢٠٦] فإن الجار يجوز تعلقه بشيئين، بالأخذ وبالعزة، فإن علقته بالأخذ، كان المعنى «١»: (أخذته بما يؤثم)، أي: أخذته بما يكسبه ذلك، والمعنى: للعزّة، أنه يرتكب ما لا ينبغي له أن يرتكبه، فكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع. وقد يكون المعنى:

الاعتزاز بالإثم، أي: يعتزّ بما يؤثمه فيبعده مما يرضاه الله.

وقالوا: تأثّم الرجل: إذا ترك الإثم واجتنبه، وتحوّب: إذا ترك الحوب. وكان القياس أن يكون تأثّم: إذا ركب الإثم، وفعله، مثل: تفوّق، وتجرّع. ومثل تحوّب أنهم قد قالوا:

هجد الرجل: إذا نام، وهجّدته: نوّمته، قال لبيد «٢»:

قال هجّدنا فقد طال السّرى «٣» أي: نوّمنا. وقالوا تهجّد إذا سهر، فهذا مثل تأثّم إذا اجتنب الإثم وتحوّب. وفي التنزيل: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء/ ٧٩].

قال أبو علي: حجة من قرأ بالباء: إِثْمٌ كَبِيرٌ أن يقول:

الباء أولى، لأن الكبر مثل العظم، ومقابل الكبر الصغر، قال تعالى «٤»: وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر/ ٥٣]. وقد استعملوا في الذنب إذا كان موبقا الكبير، يدلُّ على ذلك قوله:


(١) في (ط): المعنى فيه.
(٢) في (ط): وقال.
(٣) صدر بيت عجزه في ديوانه ٢/ ١٤٢:
وقدرنا إن خنى دهرٍ غفل ويروى (خنى الدهر). هجّدنا: دعنا ننام، قدرنا: أي عنى ورود الماء خنى الدهر: أحداثه.
(٤) سقطت من (ط).