للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زفر بن الحارث وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود فقتله، فكان أول مقتول في دم عثمان. ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك ابن عامر حمل ما في بيت المال واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي، ثم شخص إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام فقال: لا بل ائتوا البصرة، فإن لي بها صنائع، وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال. والله لو شئت ما خرجت حتى أضرب بعض الناس ببعض، فقال طلحة: هلا فعلت؟ أأشفقت على مناكب تميم؟ ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة ثم أقبل بهم. فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس، جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال: أبا عبد الله، أنشدك الله في أمة محمد، فلا أمة محمد بعد اليوم أبداً، فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان فإن مع الخوف الشديد المطامع، فلحق ابن عامر بالشام حتى نزل دمشق، وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى.

ولما خرج ابن عامر عن البصرة بعث علي إليهما عثمان بن حنيف الأنصاري، فلم يزل بها حتى قدم طلحة والزبير وعائشة، ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يسمع له بذكر في صفين، ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولى بسر بن أبي أرطأة البصرة ثم عزله، فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم، فإن تولني البصرة ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين. ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة، فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر وبمن نباهي.

ولما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال: لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي محرماً، فأحرم من نيسابور. فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وقال: ليتك تضبط من الوقت الذي يحرم فيه الناس.

قال أبو بكر الهذلي: قال علي بن أبي طالب يوم الجمل: أتدرون من حاربت؟ حاربت أمجد الناس أو أنجد الناس يعني ابن عامر، وأشجع الناس يعني الزبير، وأدهى الناس يعني طلحة.

كان عبد الله بن عامر، بالبصرة عاملاً لمعاوية، فضعفه في عمله ضعفاً شديداً حتى شكي إلى معاوية. فلما أكثر عليه في أمره كتب إليه يسأله أن يزوره، فقدم عليه وكان

<<  <  ج: ص:  >  >>