ما حلت عن عهد ما علمت ولا ... أحببت حبي إياك من أحد
تقول شعثاء لو صحوت عن ال ... خمر لأصبحت مثري العدد
أهوى حديث الندمان في وضح ال ... فجر وصوت المسامر الغرد
لا أخدش الخدش بالنديم ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي
يأبى لي السيف والسنان وقو ... م لم يضاموا كلبدة الأسد
فطرب حسان وبكى وقال: لقد أراني هناك سميعاً بصيراً، وعيناه تنضحان على خديه، وهو مصغ لها. وجعل عبد الرحمن يشير إليها ويقول: أعيدي وأسمعي الشيخ. قال خارجة: فيعجبني لعمر الله ما يعجب عبد الرحمن من بكاء أبيه.
قال أبو غزية: لحسان بن ثابت مواضع، هو شاعر الأنصار، وشاعر اليمن، وشاعر أهل القرى، وأفضل ذلك كله هو شاعر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير مدافع.
قال محمد بن يونس: كنا عند الأصمعي فسئل: ما أراد حسان بقوله:
أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
ما في هذا ما يمدحهم به! قال: أراد أنهم ملوك حلول في موضع واحد، وهم أهل مدر وليسوا بأهل عمد ينتقلون.
قال هشام بن محمد الكلبي: قال حسان بن ثابت الأنصاري: خرجت أريد عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، فلما كنت في بعض الطريق