للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا كذلك من دعي إلى قبره ليستغفر له، ومن سوى بين الأمرين وبين المدعوين وبين الدعوتين فقد جاهر بالباطل، وقال على الله وكلامه ورسوله (١) وأمناء دينه غير الحق.

وأما دلالة الآية على خلاف تأويله: فهو أنه سبحانه صدَّرها بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ (٢) إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} [النساء: ٦٤] (٣) [النساء -٦٤] .

وهذا يدل على أن مجيئهم إليه ليستغفر لهم؟ إذ ظلموا أنفسهم طاعة له؟ ولهذا ذم من تخلف عن هذه الطاعة، ولم يقل مسلم قط إن على من (٤) ظلم نفسه بعد موته أن يذهب إلى قبره ويسأله أن يستغفر له، ولو كان هذا طاعة له لكان خير القرون قد عصوا هذه الطاعة وعطلوها ووفق لها (٥) هؤلاء الغلاة العصاة وهذا بخلاف قوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] [النساء / ٦٥] .

فإنه نفى الْإِيمان عمن لم يحكمه، وتحكيمه هو تحكيم (٦) ما جاء به حيًّا وميتًا، ففي حياته كان هو الحاكم (٧) بينهم بالوحي، وبعد وفاته نوابه وخلفاؤه.


(١) في (ق) : "وكلام رسوله ".
(٢) ساقطة من (م) .
(٣) في بقية النسخ زيادة: فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.
(٤) في (ق) : "في".
(٥) في (م) : "له".
(٦) في (المطبوعة) : "التحاكم إلى".
(٧) في (ح) و (المطبوعة) : "الحكم".

<<  <  ج: ص:  >  >>