للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قالَ السَّمعانيُّ: سادَ الدَّهرَ رُتبةً وعُلوَّاً وفَضلاً ورأياً وشهامةً، وكانَ مِن أكفَى أهلِ الدَّهرِ، متَّعَه اللهُ بسمعِهِ وبصرِهِ وقُوتِه وحَواسِّه. وكان يتَرسَّلُ مِن الدِّيوانِ إلى الملوكِ، وحدَّثَ بأصبهانَ كذلكَ، وصارَت إليه الرحلةُ مِن الأقطارِ. وأَملى بجامعِ المنصورِ، وكانَ يَحضرُ مَجلسَ إملائِهِ جميعُ أهلِ العلمِ مِن الطوائفِ وأصحابِ الحديثِ والفقهاءِ. ولم يُرَ ببغدادَ -على ما ذُكرَ- مِثلُ مجالِسِه بعدَ أبي بكرٍ القَطيعيِّ. وأَملى سَنةَ تسعٍ وثمانينَ بمكةَ والمدينةَ، وألحَقَ الصغارَ بالكبارِ.

وقالَ ابنُ النَّجارِ: انفردَ بالرِّوايةِ عن أكثرِ شُيوخِهِ وحدَّثَ بالكثيرِ، وأَملى خَمسةً وعشرينَ مَجلساً بجامعِ المنصورِ، وأَملى بمكةَ والمدينةَ مجالِسَ.

وقالَ السِّلَفيُّ: ولم أَرَ ببغدادَ مِن أهلِ العلمِ أجَلَّ رُتبةً مِنه، ولم يكُن يتقدَّمُ عليه أحدٌ في مجلسِ الخَليفةِ يومَ النظرِ، وكانَ جَليلَ القَدرِ والخطرِ، مُتواضعاً إلى غايةٍ، مع جَلالتِهِ وتَقدُّمِه ورئاستِهِ.

وقالَ أيضاً: كانَ حَنفيَّاً مِن جِلَّةِ الناسِ وكُبرائِهم، ثقةً ثَبتاً، لم ألحقْهُ.

وقالَ ابنُ الجَوزيِّ: وسمعَ الحديثَ الكثيرَ والكتبَ الكبارَ، ورُحِلَ إليه مِن الأقطارِ، وسادَ الناسَ رُتبةً ورأياً، ومُتِّعَ بجَوارحِهِ، وقَد حدَّثَ عنه جماعةٌ مِن مَشايِخِنا، وقَد تَورَّعَ قومٌ عن الرِّوايةِ عنه لتَصرُّفِه وصُحبتِهِ للسَّلاطينِ.

وقالَ أبو عليِّ بنُ سُكَّرةَ: كانَ أعلى أهلِ بغدادَ مَنزلةً عندَ الخَليفةِ.

وقالَ أبو الفضلِ بنُ عَطَّافٍ: كانَ شيخُنا طِرادٌ شيخاً حسناً، حَسنَ اليَقظةِ، سَريعَ الفِطنةِ، جَميلَ الطريقةِ في الرِّوايةِ، ثقةً في جميعِ ما حدَّثَ به.

<<  <   >  >>