للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ … مَلائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوَّمِينَا (١)

وهذه الفوقيَّةُ هي فوقيَّةُ العظمة والاستغناء في مقابلة ضعة الموسومين بِسِمَةِ العجز والفناء (٢)، فالخليقة على اختلاف الأحوال خاضعون له بلسان الحال أو المقال، والعابدون عن حقِّ عبادته قاصرون، والشاكرون في واجب شكره مُقَصِّرون.

وفي هذا المَعْنَى أَقُولُ: [كامل]

الْعَالَمُونَ ضَعِيفُهُمْ وَقَوِيُّهُمْ … لِجَلَالِ عِزَّتِهِ سُجُودٌ رُكَّعُ

لَوْ كُلِّفُوا أَنْ يَعْبُدُوهُ عُمْرَهُمْ … حَقَّ الْعِبَادَةِ لَحْظَةً لَتَكَعْكَعُوا (٣)

وإن شِئْتَ قُلْتَ: خُضَّعٌ وَتَضَعْضَعُوا

هذا آخر المجلس الثامن من أماليه والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله وصحبه أجمعين

* * * * *


(١) روي هذا في قصةٍ مشهورةٍ له مع زوجته، قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": رويناها من وجوهٍ صحاحٍ وذلك أنه مشى ليلة إلى أَمَةٍ له فنالها وفطنت له امرأته فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جِماعَهُ لها فقالت له: إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن فالجنب لا يقرأ القرآن فقال … ثم ساق الأبيات.
(٢) قلت: إن لله تعالى فوقية القهر وفوقية العظمة وفوقية الذات، فإذا أضيفت الفوقية إلى العرش علم أنها فوقية الذات. والله أعلم.
(٣) نقل هذه الأبيات عن الإمام الرافعي: ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).

<<  <   >  >>