للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذه الخلة بالذات هي التي تعطيك التميز الدقيق والمعيار الصحيح لمدى التحصيل والقدرة على التخريج، فالفقيه (١) هو من تعرض له النازلة لا نص فيها فيقتبس لها حكمًا (٢).

والبلاغي ليس من يذكر لك أقسامها وتفريعاتها، لكنه من تسري بصيرته البلاغية من كتاب الله مثلًا، فيخرج من مكنون علومه وجوهها وإن كتب أو خطب؛ نظم لك عقدها. وهكذا في العلوم كافة (٣).

(١) قوله: "فالفقيه هو من تُعْرَض له النازلة لا نص فيها فيقتبس لها حكمًا من النصوص"، هذا هو الفقيه، لكن لا بد أن يعرف الأصول؛ أي: النصوص الشرعية، ويعرف قواعد الاستنباط ويتمكن من تخريجها.

(٢) وقوله: "لا نص فيها" مراده لم يعرف الناس النص في تلك المسألة، وإلا ما من مسألة إلا وفيها نص، لكن في بعض المواطن تخْفَى بعض النصوص على بعض الفقهاء، فيحتاجون إلى إعمال التخريج وإعمال القياس.

ومن حَفِظ القواعد الأصولية ولم يتمكن من تطبيقها فهو ليس بأصولي، هكذا من حفظ الفروع الفقهية، لكنه لا يتمكن من استخرج أحكامها من النصوص، فهذا ليس بفقيه، إنما هو فروعي، ولو حفظ المغني، أو حفظ المنتهى، أو حفظ زاد المستقنع، والروض، لكنه لا يعرف استخراج أحكام المسائل الجديدة من الأدلة فهذا ليس بفقيه، بل هذا فروعي.

(٣) قوله: "البلاغي ليس من يذكر لك .. "، هكذا أيضًا في مصطلح البلاغي أو النحوي، لو وجد إنسان حفظ قواعد النحو ولكنه لا يستطيع أن يطبقها، ولا يستطيع أن يستخرج الخطأ، ولا يستطيع أن يفهم من خلال قواعد النحو كلام الله وكلام رسوله، وكلام الناس، فحينئذ هذا ليس بنحوي، هكذا مثله الفقيه الذي لا يعرف كيفية الاستنباط فهذا ليس بفقيه.

<<  <   >  >>