للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنها؟ فلتحج عن أمها» (١).

و في رواية البخاري: إنَّ أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» (٢).

فهنا توجه السؤال عن حكم حادثة معينة فيذكر النبي حكم حادثة أخرى مشابهة لها، منبهًا على وجه الشبه بذكر وصف مشترك بينهما، مما يفيد أنَّ ذلك الوصف علةٌ لذلك الحكم، فقد ذكر نظير دَين الله، وهو دَيْن الآدمي، ونبه على التعليل به لكونه علة الانتفاع، ولو لم يكن قد ساقه لهذا الغرض لكان عبثًا، ففهم نظيره في المسؤول عنه، وهو دين الله كذلك علة لمثل ذلك الحكم، وهو النفع.

ومثاله أيضًا حديث قبلة الصائم: (أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته، أكنت شاربه؟) فقال عمر: لا. فقال : «ففيم» (٣).


(١) إسناده صحيح: أخرجه النسائي (٢٦٣٣)، وأحمد (٢٥١٨) وغيرهما من حديث ابن عباس مرفوعاً، وأصله في البخاري كما سيأتي في الهامش القادم.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٥٢، ٧٣١٥).
(٣) سنده صحيح، واستنكره النسائي: أخرجه أحمد (١٣٨)، وأبو داود (٢٣٨٥) وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله، وقال النسائي في الكبرى (٣٠٣٦) عقبه (وهذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>