ذات الحجاب الجميل، والستر الجليل، والدة المرحوم خليل، زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب".
قال الشيخ شمس الدين محمد بن ابراهيم الجزري: "فلما بلغ الخليفة المستنصر بالله أبا جعفر وهو ببغداد، أن أهل مصر قد سلطنوا امرأة أرسل يقول من بغداد لأمراء مصر:
أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها. أما سمعتم في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة؟ وأنكر عليهم بسبب ذلك غاية الانكار، وهددهم وأمرهم بالرجوع عن ذلك … ". وقد قال القائل:
النسا ناقصات عقل ودين … ما رأينا لهن رأيا سنيا
ولأجل الكمال لم يجعل الله … تعالى من النساء نبيا
فلما بلغ شجرة الدر ذلك خلعت نفسها من السلطنة برضاها من غير كره لها، فكانت مدة سلطنتها بالديار المصرية نحو ثلاثة أشهر إلا أياما. وكانت تدبر أمور المملكة بالديار المصرية في حياة أستاذها الملك الصالح، وكانت ذات عقل وحزم ومعرفة تامة بأحوال المملكة، فسلطنوها لحسن تدبيرها للأمور، وسياستها للرعية، وجعلوا الأمير عز الدين أيبك التركماني أتابك العساكر ومشاركها في أحوال المملكة، فكان لا يتصرف في شيء من الأمور إلا برأيها … فلما خلعت نفسها من السلطنة أشار القضاة والأمراء بأن يولوا الأمير عز الدين أيبك التركماني السلطنة، وأن يتزوج بشجرة الدر فتزوج بها، ثم تولى السلطنة بعد خلع شجرة الدر، فكان أول من تولى من ملوك الترك.