للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه توفي الفتح محمد المنصوري، أحد المباشرين، وكان رئيسا حشما لا بأس به.

وفيه قدم الأمير تمراز التمشي من البحيرة، وكان مسافرا بها، فخلع عليه السلطان، ونزل إلى داره.

*****

وفي ذي الحجة كانت الأضحية غالية، ولا توجد إلا قليلا، فحصل للناس غاية القلق بسبب ذلك.

وفيه قبض السلطان على شخص يقال له الشريف الأكفافي زعموا أنه قد قتل قتيلا وهو زوجته، فضرب بين يدي السلطان، فلم يقر بشيء فرسم بسجنه فسجن مدة طويلة. ثم آل أمره إلى أن صالح الورثة بمال، وأطلق بعد ما قاسى الشدائد ومحنا.

وفيه كان عيد النحر يوم الجمعة، وقد ثبت الشهر بالأربعاء في اليوم التاسع من ذي الحجة، فحنق السلطان من القاضي زكريا، وأشيع عزله. وقد فات الناس صوم يوم عرفة، والتكبير في صبيحته، وانطلقت ألسنة العامة على القاضي زكريا وسبوه جهرا.

وفيه وصل مبشر الحاج، وأخبر أنه وقع بمكة المشرفة سيل عظيم، حتى دخل الحرم، وعام منه المنبر، ووصل إلى قريب عتبة البيت الشريف، وقتل بالغرق بسببه نحو من سبعين إنسانا، وهدم عدة دور، وكان أمرا مهولا. وأخبر المبشر بوفاة بدر الدين الدميري المعروف بكتكوت، أحد نواب الشافعية، مات بالأزلم من طريق الحجاز، وهو محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن أحمد بن سلطان الدميري الشافعي. وكان فاضلا عارفا بصنعة التوقيع، وكان موقع الدست، وأحد نواب الحكم، وكان فكه المحاضرة، كثير العشرة للناس، طلق اللسان في حق الناس. وكانت الشعراء تهجوه كثيرا، فمن ذلك قول بعضهم:

قد عيل صبري من خطب ألمّ به … عقلي وطرفي مذهول ومبهوت

فإن غدا الدين سلطانا فلا عجب … فقد غدا قاضيا في الناس كتكوت

وفيه يقول الأديب علي بن برد بك:

إن الدميري صديقي فلا … أسمع فيه قول واش ولاح

ولا أرى كالغير تقبيحه … بل هو عندي من ملاح الملاح

<<  <  ج: ص:  >  >>