للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضربه بيده نحوا من عشرين عصا حتى شق كعبه وأدماه وأغمى عليه، فشفع فيه بعض الأمراء وتوجهوا به إلى طبقة الزمام فأقام بها أياما، ثم تسلمه يشبك بن مهدي أمير دوادار كبير فنزل به إلى داره ليورد ما قرر عليه من المال. وكان ابن العيني لما قرر في أمرية مجلس ونزل من باب السلسلة سكن في بيت جاني بك نائب جدة المشهور، فلما انكسر خير بك وزال أمر الخشقدمية نهبوا بيت ابن العيني عن أخره حتى قيل نهب له من البرك والقماش شيء بنحو من خمسين ألف دينار. وكان ابن العيني ماشيا على طريقة أولاد السلاطين حتى أطلق عليه عزيز مصر، وربما تعصب له بعض جماعة من الخشقدمية بأنه يتسلطن بعد خلع الظاهر بلباي من السلطنة ولم يتم له ذلك. وقد لطف الله تعالى به حيث لم يتسلطن فكان يقضي عمره كله في القيد والسجن إلى أن يموت.

وفيه، في يوم الاثنين ثاني عشره، خرج الأمراء والعسكر المعينون للتجريدة، وكان لهم يوم مشهود - وهذه أول تجريدة خرجت من مصر إلى شاه سوار - فكانوا نحو عشرين أميرا ما بين مقدمي ألوف وطبلخانات وعشراوات، ومن الجند فوق ألف مملوك، ثم في ليالي السفر أنفق السلطان جامكية أربعة أشهر معجلا، وصرف لهم الكسوة، وأعطى لكل واحد منهم جملا، وأرضى العسكر بكل ما يمكن.

وفيه ركب السلطان ودار على الميدان حول القلعة، فلما عاد طلع من باب السلسلة، وكان نزل إلى الميدان، وهو أول ركوبه ونزوله من القلعة وهو سلطان ثم تكرر ركوبه من بعد ذلك ليلا ونهارا حتى خرج ذلك عن الحد، فترك بعض المؤرخين ضبط ركوبه ونزوله من القلعة إذ لم يحص ذلك بعد أن كان ركوب السلطان نادرة مما يؤرخ في التواريخ القديمة.

وفيه اختفى الوزير قاسم شغيته. فلما اختفى خلع السلطان علي عبد القادر ناظر الدولة بالتحدث في الوزارة حتى يقرر بها من يختار.

وفيه قرر دمرداش العثماني في نيابة القدس عوضا عن محمد بن حسن بن أيوب، وقرر في نظر القدس برد بك التاجي عوضا عن حسن التميمي.

وفيه خلع السلطان علي شاهين الجمالي وقرره في نيابة جدة، وقرر أبو الفتح المنوفى - موقع السلطان وهو أمير - في نظر جدة مستوفيا على شاهين.

وفيه أفرج السلطان عن الشهابي أحمد بن العيني، وخلع عليه كاملية بسمور، ونزل إلى داره، وقد تحفظ أمره بواسطة الأمير يشبك الدوادار، والتزم ابن العيني بأن يورد في كل شهر عشرين ألف دينار من الذهب النقد، فكان جملة ما أورده للخزانة الشريفة مائة ألف دينار وتسعة وثلاثين ألف دينار، وذلك خارج عن تعلقاته وجهاته. وهذه من النوادر

<<  <  ج: ص:  >  >>