للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أن السلطان تمربغا رسم بالافراج عن الأمير قرقماس الجلب فأحضره من ثغر الاسكندرية، ثم رسم بالافراج عن الأمير تمراز الشمسي فأحضره من ثغر دمياط، وكذلك الأمير دولات باي النجمي … وهؤلاء من مماليك الأشرف برسباي.

ثم أنعم على الأمير مغلباي الخشقدمي بتقدمة ألف، وأنعم على جماعة كثيرة من الخشقدمية بامريات عشرة وامريات أربعين.

ثم أنه رسم بتدوير المحمل الرجبي في تلك السنة، فساقوا الرماحة على العادة في القرافة.

ومن الحوادث في أيامه أنه قبض على الشرفي يحيى بن الأمير يشبك الفقيه وصادره وأخذ منه نحو عشرة آلاف دينار، وكان قصده يصادر أعيان الناس بسبب النفقة، وقد صار مع المماليك الخشقدمية تحت الضنك والقهر في كل يوم.

فلما كان ليلة الاثنين سادس رجب عمل السلطان الموكب في القصر الكبير وطلع الأمراء على جاري العادة إلى القلعة، فطلع الأمير خيربك ودخل إلى القصر. فلما كان وقت المغرب غلقت أبواب القلعة ودخل جماعة من المماليك الخشقدمية ومعهم سيوف مسلولة فقبضوا على السلطان تمربغا وهو جالس في الخرجاة المطلة على الرميلة، وقبضوا على جماعة من الأمراء وحبسوهم تحت الخرجاة التي يجلس فيها السلطان. وكان الأمير خيربك اتفق مع المماليك الاينالية في الباطن بأنه يمسك السلطان والأمراء الظاهرية وتصير الاينالية والخشقدمية شيئا واحدا، وأنه إذا مسك السلطان من فوق تركب الاينالية من أسفل، فيمسكوا بقية الأمراء، وأن خيربك يتسلطن … فانخرم معهم الحساب، وضلوا عن الصواب، كما قيل.

يريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا

فلما مسك السلطان تمربغا - ومعه جماعة من الأمراء الذين طلعوا إلى القلعة في تلك الليلة - ظن خير بك أنه قد تسلطن ووصل إلى ذلك، فجلس على سرير الملك وتلقب بالملك الظاهر مثل أستاذه خشقدم، وباس له الأرض المماليك الخشقدمية، وأنعم على جماعة منهم بوظائف سنية، وتصرف في تلك الليلة بما يقتضيه له الاختيار، ولسان الحال يناديه: "كلام الليل يمحوه النهار … "

وكان الأتابكي قايتباي غائبا في الربيع لم يطلع في تلك الليلة إلى القلعة مع الأمراء، فلما بلغه خبر مسك السلطان والأمراء، ركب تحت الليل ودار على جماعة الظاهرية من خشداشينه، ثم داروا على الاينالية واستمالوهم على خير بك وقالوا لهم نحن نرضيكم،

<<  <  ج: ص:  >  >>