وكانت صفته: معتدل القامة، غليظ الجسد، درى اللون، مستدير الوجه، مستدير اللحية، حسن الشكل، عليه وقار وسكينة، مهيبا في العيون، وكان فصيح اللسان بالعربية، متفقها وله مسائل في الفقه عويصة ترجع له فيها العلماء … لكنه كان صاحب ودينة، ماشيا على قاعدة الأتراك: عنده الدعوى لمن سبق، وكان عنده حدة زائدة وبادرة في الأمر.
ومن مساويه أنه كان عنده خرق في حق العلماء، منها أنه سجن قاضي القضاة ولي الدين السقطي في المقشرة، ومنها أنه عزر الشيخ شمس الدين الكاتب في برسباي ونفى منهم جماعة، ونفى أبا الخير بن النحاس - الذي ما كان عنده أعظم منه - وسجنه بالديلم أياما، وسجن جماعة كثيرة من العلماء بالمقشرة، وصادر القاضي عبد الباسط وأخذ أمواله، وأثبت على الأتابكي قرقماس الشعباني كفرا وأرسل يضرب عنقه بثغر الاسكندرية، وأثبت على الأمير بخشاي كفرا وضرب عنقه. وكان إذا سمع بأن أحدا يسكر ينفيه ويقطع جامكيته ويخرج اقطاعه. وغضب في وقت على النصارى فهدم جانبا من كنائسهم، وحجر على بيع النبيذ، وكتب على اليهود والنصارى قسائم ألا يعصروا خمرا، ثم كبس البيوت والحارات بسبب ذلك وأراق من الخمور أشياء كثيرة، ثم أمر بسد خوخة باب الجسر التي عند بركة الرطلي فأقام مسدودا أياما ثم رسم بفتحه. وكان له أشياء كثيرة من هذا النمط بحسب الوسائط السوء … وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساويه، وكان خيار ملوك الترك من الجراكسة بالنسبة إلى غيره من الملوك كما قيل في المعنى:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء فضلا أن تعد معايبه
ولما مات الملك الظاهر خلف من الأولاد ثلاثة صبيا وبنتين، وهم: الملك المنصور عثمان الذي تسلطن بعده. وأما البنتان فاحداهما من خوند التي هي بنت البارزي تزوجت بالأتابكي أزبك، والأخرى تزوجت بالأمير جانبك الظريف أولا ثم تزوجت بالأتابكي أزبك بعد موت أختها.
وأما نساؤه فخوند بنت البارزي أولا، وخوند بنت الأمير جرباش الكريمي قاشق أمير سلااح، وخوند بنت ابن عثمان، وخوند الجركسية، وتزوج ببنت عبد الباسط ناظر الجيش.
وكانت دولته ثابتة القواعد وأما أمراؤه الأتابكية فالأمير قرقماس الشعباني أولا، ثم الأمير أقبغا التمرازي، ثم الأمير يشبك السودوي ثم الأمير اينال العلائي.
وأما دواداريات فالأمير اركماس الظاهري أولا، ثم الأمير تغرى بردى المؤذى، ثم الأمير اينال العلائي، ثم قانباي الجركسي، ثم الأمير دولاتباي المؤيدي.