للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما ما كان من أمر الملك الناصر فرج بعد الكسرة التي وقعت له على اللجون، فإنه لما جرى له ما جرى ولى منهزما فتوجه إلى نحو الشام، وأقام في تربة تنم، وأرسل إلى الأمير شيخ يطلب منه الأمان. وكان الأمير نوروز صهر الملك الناصر زوج أخته … فلو طلب منه الأمان أولا ما أصابه شيء. ولكن قصد الأمير شيخ فأرسل إليه من قيده وأحضره إلى السجن بقلعة دمشق. ثم أنهم أثبتوا علي الكفر كما قيل، والله أعلم بحقيقة ذلك.

فلما كانت ليلة السبت سادس شهر صفر من سنة خمس عشرة وثمانمائة دخل على الملك جماعة من الفداوية وقتلوه بالخناجر في تلك الليلة وهو بالبرج بقلعة دمشق، فلما أصبحوا وأشيع ذلك بين الناس لم يصدقوا بذلك، فأخرجوه من البرج وألقوه على مزبلة خارج البلد وهو عريان مكشوف الرأس ليس عليه غير اللباس في وسطه، وصار الناس يأتون إليه أفواجا ينظرون إليه، ولو أمكن مماليك أبيه أن يحرقوه لفعلوا به ذلك مما قاسوه منه، فأقام على ذلك ثلاثة أيام لم يدفن، ثم غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه بمقبرة باب الفراديس بدمشق … هذا ما جرى للملك الناصر فرج والله أعلم. فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما، وذلك خارج عن مدة خلفه بأخيه عبد العزيز، وهي شهران وعشرة أيام. وقتل وله من العمر نحو ست وعشرين سنة والله أعلم. وقد قيل في المعنى:

يا نفس صبرا وإلا فاهلكي جزعا … إن الزمان على ما تكرين بني

لا تحسبي نعمة سرتك صبحتها … إلا بمفتاح أبواب من الحزن

ولما توفى الملك الناصر خلف من الأولاد سبعة: ثلاثة صبيان وأربع بنات. فأما الصبيان فهم: محمد وفرج وخليل الذين تفاهم المؤيد شيخ إلى ثغر الاسكندرية، وأقام خليل هناك إلى أن توفى في أثناء دولة الملك الأشرف اينال، ونقل بعد موته ودفن بتربة جده الملك الظاهر برقوق التي بالصحراء، وأما البنات فخوند شقرا، وخوند آسية، وخوند زينب، وخوند هاجر.

وكان الملك الناصر فرج شجاعا بطلا مقداما كريما، غير أنه كان سفاكا للدماء، مسرفا على نفسه، منهمكا في شرب الخمر وسماع الزمور، عنده كثرة الجهل مع قلة الدين، وكانت الدنيا على أيامه جائلة، وحقوق الناس ضائعة، وقد خربت غالب البلاد

<<  <  ج: ص:  >  >>