للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة المقر السيفي تنم الحسنى نائب الشام. فلما بلغ السلطان وصوله إلى الريدانية نزل السلطان من القلعة ولاقاه وخلع عليه وأنزله بالميدان الكبير الذي عند الناصرية، فقدم نائب الشام إلى السلطان عشرة مماليك جراكسة، وعشر جوار، وعشرة آلاف دينار، ومصحفا شريفا مكتوبا بالذهب، ونمجاه مسقطة بالذهب ومرصعة بفصوص ياقوت وفيروز، وأربع كنابيش زركش، وأربعة سروج ذهب، وأربع بدلات ذهب زنة كل بدلة أربعمائة مثقال شغل المعلم بهرام، وعشرة كواهي برسم الصيد، ومائة وخمسين حملا ما بين سمور ووشق وسنجاب وقاقم وقرضيات، وأنواب صوف ملون، ومائة فرس خاص، وخمسين بغلة، وخمسين جملا، وعشرين حمل أثواب بعلبكي، وثلاثين حمل فاكهة وحلوى شامية، وعشرين حمل مخللات، وحملين علب سكر نبات حموى، وحملين سواقة في علب كبار، وغير ذلك أشياء كثيرة.

ثم أن السلطان عدى إلى بر الجيزة وعزم نائب الشام، ثم توجه إلى بلاده على عادته.

وفي هذه السنة حضر قاصد صاحب اليمن - وهو الملك الأشرف محمد بن الفضل - وحضر صحبته القاضي برهان الدين المحلي التاجر الكارمي وأحضر صحبتهما هدية عظيمة للسلطان ثم يسمع بمثلها على أنواع مختلفة، فخلع السلطان على قاصد ملك اليمن وأكرمه غاية الإكرام.

وفي هذه السنة خلع السلطان على القاضي تقي الدين الزبيري واستقر به قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية، عوضا عن القاضي صدر الدين المناوي الشافعي.

وفيها جاءت الأخبار من دمشق بأن عوام دمشق قتلوا شخصا من الناس يقال له ابن النشو، ولما قتلوه أحرقوه بالنار، وكان سبب ذلك أن هذا الشخص كان يشتري الغلال في أيام الرخص ويخزنها حتى تنشحط المدينة من الغلال فيبيعها بأغلى ثمن، فتحملت منه الناس وتعاونوا على قتله فقتلوه وأحرقوه، ولم تنتطح في ذلك شاتان.

وفيها خلع السلطان على الأمير يلبغا الأحمدي المعروف بالمجنون واستقر به استادارا عوضا عن قطلو بك العلائي.

وفيها جاءت الأخبار من حلب بأن جاليش تمرلنك قد وصل إلى أطراف بلاد الروم وأخذ مدينة تسمى أرزنكان، وقتل أهلها ونهب ما فيها. فلما سمع السلطان ذلك ارسل إلى سائر النواب بأن يتوجهوا إلى شاطئ الفرات ويحصنوا البلاد، فخرج سائر النواب إلى شاطئ الفرات وأقاموا هناك.

وفيها حصل للسلطان توعك في جسده، وأقام منقطعا في الحريم أياما لم يعمل الموكب، ثم عوفي بعد ذلك ودخل الحمام، ثم ركب من بعد ذلك وشق القاهرة وزينت له ففرحت

<<  <  ج: ص:  >  >>