للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما أن وصل الرميلة، طلع إلى باب السلسلة وجلس به، واجتمع الخليفة والقضاة الأربعة، فجددوا له البيعة ثانيا، وأشهدوا على الملك المنصور بالخلع.

فلما انقضى المجلس قال الملك الظاهر برقوق للملك المنصور أمير حاج: "اطلع سلم على أمك". .. فقام الملك المنصور وقدموا له الفرس، فركب من المقعد الذي في الاصطبل. فلما ركب قام له الملك الظاهر وعضده من تحت ابطه حتى ركب، وبالغ في تعظيمه، فدعا له الناس بالنصر.

فلما طلع المنصور من الاسطبل السلطاني توجه إلى دور الحرم، فدخل إليها وهو في غاية التعظيم بخلاف من تقدم من أقاربه، فلما دخل إلى دور الحرم أقام بها في غاية الحفظ، فكان آخر من تولى السلطنة بالديار المصرية من ذرية بني قلاون، وبه قد زال عنهم الملك كأنه لم يكن.

ومن جملة سعد الملك الظاهر برقوق أنه من حين خلع من السلطنة وعاد إليها لم يجلس أحد على مرتبته إلى أن عاد إليها. وكانت سلطنة الملك المنصور أمير حاج عبارة عن نيابة عن الملك الظاهر برقوق إلى أن عاد إلى السلطنة، وكان أمر السلطنة جميعها بيد الأتابكي منطاش.

وكان من جملة سعد الملك الظاهر برقوق، أنه من حين خرج من الكرك وتوجه إلى الشام، وخرج إليه المنصور وجرى في القاهرة ما تقدم ذكره من مسك الأمراء وغير ذلك، كانت الخطبة باسم الظاهر برقوق على منابر القاهرة قبل دخوله إليها، ودخل إلى القاهرة من غير قتال ولا حرب. وقد تقدم ما فعله الأمير بطا قبل دخول الظاهر إلى القاهرة، وخدم سعد برقوق في هذه الولاية الثانية إلى أن مات على فراشه وهو سلطان كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه.

ومن جملة سعد برقوق أن الملك المنصور نزل له عن السلطنة بدمشق طائعا، ولم يختلف عليه اثنان.

ومن غرائب الانفاق أن قلاون لما تولى الملك تلقب بالملك المنصور، وآخر من تولى الملك من ذريته تلقت بالملك المنصور.

وأغرب من هذا أن الملك المنصور قلاون الألفي كان قد أخذ الملك من أولاد الملك الظاهر بيبرس البندقداري، والملك الظاهر برقوق أخذ الملك من أولاد الملك المنصور قلاون - وفي المثل "كما تدين تدان" - فكانت مدة سلطنة الملك المنصور أمير حاج في هذه المرة ثمانية أشهر وستة عشر يوما إلى يوم خلعة بشقحب، وكان الأتابكي منطاش في

<<  <  ج: ص:  >  >>