المجلس على ذلك، ورسم السلطان لمحتسب القاهرة بأن يتولى جبى الأموال من الناس، فأخذوا في أسباب ذلك.
ثم أن السلطان عين تجريدة وعين لها جماعة من الأمراء، وهم: الطنبغا المعلم أمير صلاح، وقردم الحسني رأس نوبة أمير كبير، ويونس النوروزي الدوادار، وسودون باق أحد المقدمين. وعين من الأمراء والطبلخانات رأس نوبة كبير ثمانية، ومن الأمراء العشراوات عشرة، وعين من المماليك السلطانية ثلثمائة مملوك، وأنفق عليهم وأخذوا في أسباب السفر والتوجه إلى حلب والإقامة بها إلى حضور السلطان.
ثم أن السلطان رسم بأخذ زكاة الأموال من التجار، وندب إلى ذلك القاضي الطرابلسي الحنفي.
وفي رجب خرجت التجريدة من القاهرة في تجمل زائد، واستمرت الأطلاب تنسحب من باكر النهار إلى قريب الظهر، وكان يوما مشهودا
فلما خرجت التجريدة اشتد الأمر على الناس، وجبيت الأموال منهم غصبا بالعصا، فجبوا ذلك من الناس في يوم واحد، ثم فرج الله عنهم، وجاءت الأخبار بأن تمرلنك رجع إلى بلاده، وأن ولده قد قتل … فسكن الاضطراب، ورسم السلطان بإعادة ما أخذوه من الناس، فتزايدت أدعيتهم له بالنصر، وقد قيل:
فصبرا: ان عقبى الصبر خير … ولا تجزع لنائبة تنوب
فان اليسر بعد انعسر يأتي … وعند الضيق تنكشف الكروب
وقد جزعت نفوس من أمور … أتى من دونها فرج قريب
وفي شعبان انفصل قاضي القضاة الشافعي بدر الدين أبو البقاء السبكي، وخلع السلطان على الشيخ ناصر الدين محمد بن الميلق، واستقر قاضي القضاة الشافعية عوضا عن بدر الدين أبى البقاء. وقد امتنع ابن الميلق من لبس الخلعة غاية الامتناع، فألزمه السلطان بذلك على كره منه.
وفيه توفى الصاحب شمس الدين ابراهيم بن كاتب أرلان القبطي. فلما مات خلع السلطان على علم الدين عبد الوهاب بن القسيس المعروف بابن كاتب سيدي، وكان مستوفيا في ديوان المرتجع، فبقى وزيرا بالديار المصرية.