للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجلس في المقعد الذي يطل على الرميلة وطلب بطا الأشرفي، فلما طلع إليه قبض عليه وسجنه. ثم أنه طلب نقيب الجيش وقال له: "در على الأمراء وقل لهم يطلعوا في هذه الساعة". .. فدار عليهم نقيب الجيش، فطلعوا إلى باب السلسلة، فلما تكاملوا وحضروا بين يديه تلا عليهم ما بلغه عن مماليك الأسياد، وأخبرهم بما وقع له معهم، فأشاروا عليه بمسكهم، فقبض في ذلك اليوم على خمسة وستين مملوكا من مماليك الأسياد وأرسلهم إلى خزانة شمايل. وأما أيتمش الخاصكي وبطا الأشرفي فنفاهما إلى الشام، ونفى من أعيان مماليك الأسياد إلى قوص نحوا من أربعين مملوكا.

فلما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان من السنة المذكورة طلب الأتابكي برقوق الخليفة المتوكل على الله والقضاة الأربعة وسائر الأمراء، فلما اجتمعوا في باب السلسلة قام القاضي بدر الدين بن فضل الله كاتب السر الشريف في وسط المجلس وقال:

"يا أمير المؤمنين، ويا سادات القضاة، إن أحوال المملكة قد فسدت، وزاد فساد العربان في البلاد، وخامر غالب النواب في البلاد الشامية وخرجوا عن الطاعة، والأحوال غير مستقيمة، وان الوقت قد ضاق، ومحتاجون إلى اقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة ويسكن الاضطراب". ..

فتكلم القضاة مع الخليفة في سلطنة الأتابكي برقوق، فخلعوا الملك الصالح أمير حاج من السلطنة وسلطنوا الأتابكي برقوق.

ثم أن الملك الصالح أمير حاج دخل إلى دور الحرم عند اخوته وكانت مدة سلطنته بعد أخيه علي بالديار المصرية سنة وسبعة أشهر وأياما. واستمر الملك الصالح مقيما في دور الحرم إلى أن عاد إلى السلطنة مرة أخرى كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه.

وأمير حاج هذا هو آخر من تولى السلطنة من ذرية بني قلاون، وبه زال الملك عن بني قلاون كأن لم يكن … فسبحان من لا يزول ملكه ولا يتغير.

وقد أقامت السلطنة في قلاون وذريته مائة سنة وثلاث سنين وأشهرا، وزال عنهم الملك.

<<  <  ج: ص:  >  >>