للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها حضروا برأس الأمير بكلمش نائب طرابلس، ورأس الأمير بيبغا أروس نائب حلب، ورأس الأمير أحمد نائب حماه - وكانوا هربوا من الملك الصالح لما توجه إلى الشام كما تقدم. فلما هرب أولئك النواب توجهوا إلى بلاد التركمان، فقطعوا رءوسهم وأرسلوهم إلى السلطان، فرسم بأن يعلقوا على باب زويلة، فعلقوا عليه ثلاثة أيام.

وفي هذه السنة جاءت الأخبار من بلاد الصعيد بأن العربان أظهروا الفساد وعصوا ونهبوا جميع الغلال وقتلوا العمال، وكان كبير العربان شخصا يسمى ابن الأحدب، شيخ قبيلة عرك، فاجتمع عليه قبائل كثيرة من العربان حتى سدوا القضاء. فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت الأحوال وخرج إليهم السلطان بنفسه وسائر الأمراء قاطبة. وكان جاليش العسكر الأمير طاز، والأمير شيخو العمري، والأمير صرغتمش الناصري، فلما تقدموا أمام العسكر وقع بينهم وبين العربان واقعة عظيمة لم يسمع بمثلها، وقيل مات من العربان نحو النصف، وانكسر شيخهم ابن الأحدب، وصار الأمير شيخو يقطع رأس كل من رآه من الفلاحين يقول دكيك، حتى بنى من رءوس العربان مساطب وموادن على شاطئ البحر. ثم أن الأمراء مشوا وراء العربان الذين هربوا مسيرة سبعة أيام حتى دخلوا أطراف بلاد الزنج. ثم رجع الأمراء والسلطان إلى الديار المصرية ومعهم ألف رأس من أكابر العربان، وقد غنموا منهم غنائم كثيرة من خيول وجمال واغنام وسيوف ودرق وغير ذلك.

فلما دخل السلطان إلى القاهرة كان له يوم مشهود. فلما طلع إلى القلعة رسم بتوسيط الأسرى من العربان، فوسطوا نحو سبعمائة إنسان.

ثم أن السلطان نادى في القاهرة بأن الفلاح لا يركب فرسا ولا يحمل سلاحا.

ثم أن ابن الأحدب كبير العربان شيخ العرك الذي قد هرب أرسل يطلب من السلطان الأمان بأن يقابل، فأرسل له السلطان أمانا، فحضر إلى الأبواب الشريفة، فخلع عليه السلطان خلعة، وأقره على عادته شيخ العركى كما كان، وتوجه إلى بلاده، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:

ما هادن السلطان أعداءه … إلا لأمر فيه اذلالهم

حتى له تكثر أموالهم … وللسبا تكثر أطفالهم

وفي هذه السنة خلع السلطان على الأمير أرغون الكاملي واستقر به نائب حلب عوضا عن بيبغا أروس، فلما توجه الأمير أرغون إلى حلب جرد إلى قراجا بن ذو الغادر أمير التركمان، وكان ذنب قراجا أنه وافق بيبغا أروس على العصيان، فلما وصل إليه الأمير ارغون هرب منه، فتبعه الأمير أرغون إلى أطراف بلاد الروم، فقبض عليه وأرسله إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>