للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للكعبة قصد أن يوضع على باب الكعبة بحضرته، فحج في تلك السنة، وكان بحصبته الملك الأفضل محمد ابن الملك المؤيد عماد الدين اسماعيل صاحب حماه، وكان مع السلطان من الأمراء الأمير بكتمر الساقي وولده الأمير أحمد ابن أخت الملك الناصر، والأمير أيدمر الخطيري، والأمير جنكي ابن البابا - وهو صاحب الدرب المنسوب إليه - والأسير بيبرس الأحمدي، والأمير بهادر المعزي، والأمير ايدغمش - وهو صاحب الخوخة المنسوبة إليه - والأمير قطز أمير أخور كبير، والأمير طقزدمر - وهو صاحب القنطرة المنسوبة إليه - والأمير سنجر الجاولي، والأمير قوصون، والأمير صوصون، والأمير طاير بغا، والأمير بشتاك العمري - وهو صاحب الجامع المنسوب إليه - والأمير أقبغا آص الجاشنكير، والأمير طقتمر الخازن - وهو صاحب الدرب المنسوب إليه - والأمير تمر الموسوي، والأمير أيدمر أمير خازندار، والأمير مسعود حاجب الحجاب، والأمير صاروجا نقيب الجيوش المنصورة - وهو صاحب الجامع الذي عند بركة الرطلي - وغير ذلك من الأمراء الطبلخانات والعشراوات … فكانت عدة من حج مع السلطان من الأمراء في تلك السنة اثنين وسبعين أميرا ما بين مقدمي ألوف وغير ذلك، فكانت مدة غيبة السلطان في هذه السفرة إلى الحجاز ذهابا وايابا أربعة وخمسين يوما لا غير.

ومما وقع للسلطان الملك الناصر في هذه الحجة أن صهره الأمير بكتمر الساقي الأتابكي لما حج معه هو وولده الأمير أحمد، فلما قضوا حجهم ورجعوا مرض الأتابكي بكتمر في أثناء الطريق، فلما وصل إلى عيون القصب ثقل عليه المرض فمات هناك ودفن بعيون القصب، وكانت وفاته في ثاني المحرم من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. ثم مرض ولده الأمير أحمد أيضا ومات بنخل ودفن بها، ثم بعد مدة نقل الأتابكي بكتمر وولده الأمير أحمد إلى القاهرة ودفنا هناك في الخانقاه التي أنشأها بالقرافة الصغرى بالقرب من الجبل المقطم. وكان الأمير بكتمر أصله من مماليك الملك المظفر بيبرس الجاشنكير، فلما مات الملك المظفر أخذه الملك الناصر محمد بن جملة موجودة، فحظى بكتمر عند الملك الناصر حتى جعله ساقيا، ثم صار يرقى في دولة الملك الناصر حتى بقي أتابك العساكر.

ثم أن الملك الناصر زوج الأتابكي بكتمر بأخته بنت الملك المنصور قلاون. وكان الملك الناصر ينزل إلى بيت الأتابكي بكتمر وينفرد عنده وينام في بعض الأوقات حتى يتفرج على بركة الفيل، فان الأمير بكتمر كان ساكنا في البيت الذي بالقرب من المدرسة الجاولية، فصار الأتابكي بكتمر صاحب الحل والعقد في دولة الملك الناصر، ولا يتصرف الملك الناصر في شيء من المملكة إلا بعد مشورة الأتابكي بكتمر، وكان لا يهدي للملك

<<  <  ج: ص:  >  >>