"كان بمصر في الزمن الأول مائة وخمسون كورة، في كل كورة مدينة، وكان لكل كورة ثلثمائة وخمس وستون قرية، فلما خرجت عند قدوم بختنصر إليها، ثم أعيدت بعد ذلك، صار بها خمس وثمانون كورة، ثم أنها تناقصت من بعد ذلك إلى أن كانت دولة عمرو بن العاص فصار بها نحو أربعين كورة، وقد اشتملت على ألفين وثلثمائة وخمس وتسعين قرية دون الكفور، وذلك عند ما خربت وتناقص خراجها فجباها عمرو بن العاص فبلغ اثني عشر ألف ألف دينار، وكان خراجها في زمن الفراعنة ستة وتسعين ألف دينار".
ثم أن عمرو بن العاص أقام على مصر إلى أن توفي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وتولى من بعده الإمام عثمان بن عفان، فعزل عمرو ابن العاص عن ولاية مصر وولي عبد الله بن أبي السرح، فكانت مدة ولاية عمرو بن العاص على مصر في هذه المرة نحو ست سنين إلا أشهرا، ثم عاد إلى ولايته بمصر ثانيا كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه.