للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه الأمراء بالأمير بيبرس الدوادار الكبير والأمير بهادر آص، فكتب معهما الملك المظفر كتابا إلى الملك الناصر وهو يترفق به فيه، ويسأله أن ينعم عليه بمكان يتوجه إليه هو وعياله: أما الكرك، وأما صهيون، وأما حماه.

ثم أن الملك المظفر أحضر القضاة الأربعة، وخلع نفسه من الملك وأشهد عليه بذلك، وجهز ذلك الاشهاد على يد الأمير بيبرس والأمير بهادر آص، وخرجا من يومهما وتوجها إلى الشام.

ومن عجائب الاتفاق أن الساعة التي خلع فيها الملك المظفر نفسه من الملك كانت هي الساعة التي ركب فيها الملك الناصر من الشام وخرج قاصدا نحو الديار المصرية، ودام فيها الملك الناصر في السلطنة مدة طويلة إلى أن مات على فراشه كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه. فلما توجه الأميران المذكوران إلى الملك الناصر برسالة الملك المظفر، أقام الملك المظفر بعد ذلك أياما وهو على جمرة نار، لا يقر له قرار. ثم دخل خزائن بيت المال، وأخذ منها ما قدر عليه من الأموال والسلاح والتحف، وعين معه من المماليك الذين هم من مشترياته سبعمائة مملوك، وأخذ صحبته الأمير بكتوت الفتاح، والأمير أيدمر المعروف بالحظيري، والأمير قجماس.

فلما كان يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان نزل الملك المظفر من القلعة بعد العشاء من باب القرافة، وأخذ معه من الإسطبل السلطاني ثلاث طوائل خيل من الخيول الخواص. فلما بلغ العوام نزوله من القلعة اجتمعوا، ووقفوا له عند باب القرافة، ورجموه بالحجارة والمقاليع، وسبوه سبا قبيحا … فلولا أنه شغلهم بشيء من الفضة نثرها عليهم والا كانوا قتلوه لا محالة، فانه كان قد أفحش في حق العوام وشوش على جماعة منهم كما تقدم ذكر ذلك.

فلما خلص منهم توجه من بركة الحبش إلى نحو أطفيح، وقصد التوجه إلى نحو أسوان.

فلما أصبح الصباح أشيع هروب الملك المظفر ونزوله من القلعة. فلما جرى ذلك دخل الأمير سلار النائب، وختم على خزائن بيت المال، وأطلق من كان مسجونا من الأمراء في الأبراج بالقلعة.

ثم أنه أرسل يكاتب الملك الناصر بما جرى من أمر الملك المظفر بيبرس، وأرسل كتابا بهذه الواقعة على يد الطنبغا الجمدار.

ولما كان يوم الجمعة خطب باسم الملك الناصر على منابر القاهرة قبل دخوله إليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>