للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أن ملك الأمراء بعد وقوع هذه الحركة انحجب عن الناس ثلاثة أيام، لم يظهر لأحد من شدة نكده مما قاساه في ذلك اليوم.

وفي يوم الاثنين ثاني عشريه خرجت المدورة إلى بركة الحاجة بسبب الملاقاة، فلما أقامت المدورة هناك يوما وليلة أشيع أنها رجعت إلى القاهرة، وسبب ذلك أن الزيني بركات بن موسى أرسل هجانا إلى ملك الأمراء وأخبره أن الحجاج وصلوا إلى عيون القصب، وأنهم في غاية ما يكون من الأنكاد بسبب موت الجمال والغلاء وموافقة فتنة العربان مع ذلك، فتنكد الناس لذلك، ورجع من كان طلع إلى بركة الحاج من الملاقين.

وفي يوم السبت سابع عشريه حضر قاصد من عند السلطان سليم شاه بن عثمان، وحضر صحبته الناصري محمد الجلبي، مهمندار ملك الأمراء، الذي كان توجه صحبة التقدمة المتقدم ذكرها، وهي التي أرسلها ملك الأمراء إلى ابن عثمان.

وحضر قاصد الأمير علي بن عمر شيخ عربان جهات الصعيد، وكان قد توجه صحبة التقدمة التي أرسلها إلى ابن عثمان، فلما بلغ ملك الأمراء وصول القاصد إلى سرياقوس نزل من القلعة وتلقاه من تربة العادلي التي بالمطرية. وخرج صحب الأمراء العثمانية، والأمراء الجراكسة، وأعيان المباشرين، والعسكر العثماني، والانكشارية قدامه مشاة يرمون بالنفوط. فلما وصل إلى تربة العادلي نزل وجلس على المصطبة التي هناك. ثم حضر القاصد وأخرج قفطانا مخملا بتماسيح على أحمر أرسله إليه الخنكار بن عثمان بالاستمرار على نيابة مصر، فلبسه ملك الأمراء وقبل الأرض مرارا. وأرسل قفطانات تماسيح إلى فائق بك، وسنان باشا، وخير الدين بك نائب القلعة، وأرسل قفطان تماسيح إلى الأمير قايتباي الدوادار باستمراره في الدوادارية فلبسه.

ثم ركب ملك الأمراء من هناك ودخل من باب النصر، وشق القاهرة في موكب حافل، ولاقاه قضاة القضاة الأربعة من باب النصر، ثم مشت طائفة النصارى قدامه بالشموع.

وكان ذلك يوم السبت فلم تحضر طائفة اليهود في ذلك اليوم، واستمر في ذلك الموكب إلى أن طلع القلعة وكان ذلك اليوم مشهودا.

فلما أقام القاصد أياما أشيع بين الناس أنه حضر يطلب طائفة الأصباهية التي بمصر، وأشيع أن الخنكار ابن عثمان أرسل تقدمة حافلة إلى الأمير علي بن عمر شيخ عربان الصعيد، وأرسل إليه قفطان تماسيح باستمراره على عادته، ورسم بأن التقدمة والقفطان تتوجه إليه صحبة قاصده إلى الصعيد، فتضاعفت عظمة الأمير علي بن عمر بسبب ذلك.

وفي يوم الأحد ثامن عشريه نزل الحاج بالبركة، وحضر المحمل الشريف صحبة القاضي بركات بن موسى المحتسب أمير الحاج، فتغدى في بركة الحاج، وتوجه إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>