للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتصل النسب إلى العباس … فثبت ذلك على يدي قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز، وسجله على نفسه وحكم بصحة ذلك.

فلما ثبت نسب الإمام أحمد بايعه القضاة بالخلافة ولقبوه بالمستنصر بالله، ثم أن الإمام أحمد بايع الملك الظاهر بيبرس بالسلطنة، وفوض إليه أمر البلاد الإسلامية وما يضاف إليها وما سيفتح عليه من البلاد الكفرية.

فلما كان يوم الجمعة أمر السلطان الإمام أحمد بأن يخطب ويصلي بالناس صلاة الجمعة بجامع القلعة، فاجتمع القضاة والعلماء وسائر الأمراء بالجامع، فخطب الإمام أحمد خطبة بليغة، وأثنى فيها على فضل الملك الظاهر الذي رد الخلافة لبني العباس.

فلما كان يوم الاثنين رابع شهر شعبان من السنة المذكورة خرج الملك الظاهر إلى نحو أرض المطرية، وضرب هناك خيمة كبيرة، وجلس على كرسي والأمراء بين يديه. ثم أن القاضي فخر الدين بن لقمان كاتب السر الشريف نصب له هناك منبرا وصعد عليه، وقرأ على الأمراء تقليد الخليفة المستنصر بالله للملك الظاهر. فلما فرغ من قراءته أحضروا للسلطان الملك الظاهر خلعة السلطنة، وهي جبة سوداء بطوق ذهب، وعمامة سوداء بعذبة ذهب، وسيف بداوي متقلد به حمائلي. فلما لبس خلعة السلطنة ركب فرسا برز بسرج ذهب وكينوس، ودخل القاهرة من باب النصر، ومر بالمدينة وقد زينت له، وهو لابس شعار السلطنة كما تقدم، والأمراء جميعهم مشاة بين يديه، والصاحب بهاء الدين بن حنا حامل التقليد على رأسه حتى طلع إلى القلعة، وكان يوما مشهودا لم يسمع بمثله.

ثم أن السلطان كتب إلى سائر أعمال مملكته بأخذ البيعة الصحيحة من الخليفة المستنصر بالله أحمد، وهو أول خليفة بايع الملوك الترك بمصر.

ثم ان السلطان أخذ في أسباب تجهيز الإمام أحمد وعوده إلى بغداد، فأقام له برك عظيم، وعين معه عسكرا، فكان جملة ما أنفقه الملك الظاهر على تجهيز الإمام أحمد من المال مائة ألف دينار وستين ألف دينار.

فلما انتهى شغل الإمام أحمد، ودع السلطان ونزل من القلعة، فنزل السلطان معه إلى المطرية وسائر الأمراء، فودع السلطان الإمام أحمد وعاد إلى القلعة، وسار الإمام أحمد بمن معه من العساكر السلطانية، فلما وصل إلى الفرات بلغ قرابغا أمير التتار الذي استخلفه هلاكو على بغداد مجيء الإمام ومعه عساكر السلطان، فخرج إليه قرابغا في عسكر ثقيل من التتار، فتلاقى العسكران على مكان يسمى الأنبار، فحمل عسكر السلطان على التتار فكسروهم كسرة قوية، وهرب التتار … فلما دخل الليل هجم التتار على عسكر

<<  <  ج: ص:  >  >>