للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دينار ومائة دينار وخمسين دينارا، وجهز معه هدية سنية من أحسن القماش والحرير وغير ذلك، والله الولى والمالك.

وورد الخير من عظيم الدنيا وباش العسكر الدوادار الكبير سهّل الله له كل عسير، أن سوارا المخذول أرسل أخاه (١) وابنه وأمه وابن أخيه [و] صحبتهم مفتاح قلعة درنده وزمنطوا، ويسأل فى الأمان وفى الحضور لخدمة الدوادار المذكور كفاه الله كل محذور، وقصّاده واصلون بذلك؛ [و] غير ذلك أن البلد لها خمسة أيام فى أمر مرير (٢) وهلع زائد وتشويش مفرط بسبب عدم الخبز من الحوانيت، فإن الباعة صاروا ما يحضرونه لحوانيتهم ويبيعونه فى الأفران، فارتاع الناس لذلك وكثر الزحام على الأفران، وصار من له عادة بشراء رغيف يشترى ثلاثة، وصغر الرغيف جدا مع سواده وفحش صنعته، كل ذلك والمحتسب - عزله الله عن المسلمين على أقبح صورة - مقيم بداره فى شممه وغضبه على السلطان، ووكّل بذلك البلاّصية والأعوان الذين يأكلون البرطيل ببابه وأخربوا البلد، حتى صار كل رسول منهم عنده القماش والبغال والعبيد والصوف والمسنجب وأمثال ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

ومن أعجب العجائب أن هذا المحتسب من حين ولاّه السلطان الحسبة ما كشف البلد بنفسه، فأين هذا من ابن العجمى؟ ومن قاضى القضاة بدر الدين العينى؟ الذين ما يرضوه أن يكون طالبا عندهم وكانوا مع ذلك يركبون ويدورون بأنفسهم وينظرون فى مصالح المسلمين (٣)، رحمهما الله.


(١) فى الأصل «أخوه».
(٢) فى الأصل «مريح».
(٣) أبقينا هذه العبارة على حالها للاستدلال منها على أسلوب المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>