للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية: لا تَغْتَمَّ بكفرهم وهلاكهم إذْ لَمْ يؤمنوا، ولا تُهْلِكْ نَفْسَكَ عليهم حسراتٍ على تركهم الإسلامَ، نظيرها قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} (١)؛ أي: قاتِلٌ نَفْسَكَ {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)} عالِمٌ بصنعهم، فيجازيهم على ذلك.

قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} قال الفراء (٢): معناه: من كان يريد عِلْمَ العِزّةِ لِمَنْ هِيَ؟ {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ}؛ أي: فإنها للَّهِ {جَمِيعًا} وقال قتادة (٣): معناه: من كان يريد العزة فَلْيَتَعَزَّزْ بطاعة اللَّه، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلانٍ؛ أي: فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا التأويل ما رُوِيَ عن ثابتٍ (٤) عن أنسٍ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن ربَّكم يقول كل يومٍ: أنا العَزِيزُ، فَمَنْ أرادَ عِزَّ الدّارينِ فَلْيُطِعِ العَزِيزَ" (٥). ونصب {جَمِيعًا} على الحال.


= والأشهب العقيلي وأبو بكر وأبو حيوة وحميد والأعمش ويزيد بن القعقاع وقتادة: "فَلا تُذْهِبْ نَفْسَكَ"، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٤، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٢٥، البحر المحيط ٧/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٣٥١، الإتحاف ٢/ ٣٩١، ٣٩٢.
(١) الشعراء ٣.
(٢) معانِي القرآن ٢/ ٣٦٧.
(٣) ينظر قوله في جامع البيان ٢٢/ ١٤٤، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤٤٠، الوسيط للواحدي ٣/ ٥٠٢، زاد المسير ٦/ ٤٧٧.
(٤) هو ثابت بن أسلم، أبو محمد البَنانِيُّ القرشي البصري، تابعي صَحِبَ أنَسَ بن مالك أربعين سنة، وهو ثقة صالح مِنْ أعْبَدِ أهل البصرة، توفي سنة (١٢٣ هـ)، وقيل: (١٢٧ هـ). [حلية الأولياء ٢/ ٣١٨، تهذيب الكمال ٤/ ٣٤١].
(٥) هذا حديث موضوع، رواه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١١٩ - ١٢٠، وينظر: الوسيط ٣/ ٥٠٢، زاد المسير ٦/ ٤٧٧، عين المعانِي ١٠٧/ ب، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٢٩، تاريخ دمشق ١٢/ ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>