للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

/وثبير النّصع: الذي فيه سداد الحجّاج، وهو جبل المزدلفة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى (١).

٢٤٩٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن


٢٤٩٥ - إسناده صحيح.
رواه أحمد ٣٩،٢٩/ ١،والدارمي ٥٩/ ٢ - ٦٠،والبخاري ٥٣١/ ٣،وأبو داود- (المنحنى) أيضا. وعلى ذلك فالاختلاف شديد في تحديد موضع الأقحوانة، والذين اختلفوا في موضعها هم المختصّون بتاريخ مكة وجغرافيتها في القديم: الزبير، والأزرقي، والفاكهي، وليس لديّ ما يثبت هذا وينقض ذاك، والعلم عند الله-تعالى-.
(١) هكذا عند الأزرقي أيضا (على يسار الذاهب إلى منى) وهذا مشكل، إذ الذي يتبادر إلى الذهن من العبارتين أن هذا الجبل على يسار الذاهب من المزدلفة إلى منى، وهذا ليس صحيحا لأنّ الجبل الذي على يسار النازل إلى منى من مزدلفة إنّما سمّاه الأزرقي والفاكهي (ذات السليم) وهذا مشهور.
أمّا جبل المزدلفة الذي سمّي (ثبير النصع) والذي فيه سداد الحجّاج إنما هو على يمين الذاهب إلى منى من المزدلفة.
والذي يظهر أنّ الفاكهي والأزرقي أرادا أن يقولا: إنّ ثبير النصع على يسار الذاهب إلى منى من شعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد (المعيصم) وهذا صحيح، لأنّ شعب عمرو هو الذي فيه سداد الحجّاج أيضا.
وثبير النصع هو أعلى جبل في منطقة المزدلفة وهو يحدّ أرضها من جهة الشمال الشرقي ومشهور اليوم ب‍ (جبل مزدلفة) ويحدّ ثبير النصع من جهة الشرق (ريع المرار)،ومن الغرب (ثبير الأحدب). وبعضهم يطلق اليوم على (ثبير النصع) جبل الأحدب.
وثبير النصع هذا هو الجبل الذي لم يكونوا يدفعون من مزدلفة حتى يروا الشمس على رأسه، وليس هو جبل (ثبير غيناء) المتقدّم، كما توهّمه بعض الفضلاء من القدامى أو المحدثين.
أمّا القدماء فمنهم المحب الطبري في كتابه (شرح التنبيه) على ما نقله الفاسي في شفاء الغرام ٢٨٩/ ١ - ٢٩١ حيث جعله (ثبير غيناء) الذي تقدّم ذكره، وكذلك صنع ياقوت في معجمه، وابن ظهيرة في جامعه، ومن المحدثين الأستاذ البلادي في كتابيه أودية مكة ص:٩٧،ومعالم مكة ص:٥٥ حيث جعله ثبير غيناء لا ثبير النصع، وأنّ ثبير غيناء هو المقصود بقول المشركين (أشرق ثبير كيما نغير) وهذا غير صحيح والله أعلم.
وقد وقفت مع الشريف محمد فوزان الحارثي عند تحديدنا لحدود مزدلفة وتبيّن لي أنّ جبل مزدلفة (ثبير النصع) هو أعلى الجبال المحيطة بالمزدلفة وفيه سداد الحجّاج وهو أول جبل تشرق عليه الشمس في مزدلفة.
أمّا الجبال التي على يسار النازل من مزدلفة إلى منى فإنّها جبال صغيرة ومسمياتها معروفة وهي تحدّ مزدلفة جنوبا، فأعلاها (ذات السليم) ثمّ (المريخيّات) وأطلت في ذلك لبيان ما أشكل على البعض والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>