للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعقرها، وهو عاقر الناقة. فذلك قوله: فَتَعاطى فَعَقَرَ- ٢٩- فتناول الناقة بالسيف فعقرها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ- ٣٠- يعني الذي أنذر قومه «ألم يجدوه «١» ؟» حقا فلما أيقن بالهلاك تكفنوا بالأنطاع وتطيبوا بالمر، ثم دخلوا حفرهم صبيحة يوم الرابع، ثم أخبر عن عذابهم فقال: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً من جبريل- عليه السلام- وذلك أنه قام فى ناحية القرية فصاح صيحة فحمدوا أجمعين فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ- ٣١- شبههم في الهلاك بالهشيم البالي يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم، أصابها ماء السماء وحر الشمس حتى بليت من طول الزمان، قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى «٢» : الهشيم النبت الذي أتى عليه حر الشمس وطول المدة فإذا مسسته لم تجده شيئا وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ- ٣٢- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ- ٣٣- يعنى بالرسل، ثم أخبر عن عذابهم فقال: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً يعني الحجارة من فوقهم، ثم استثنى فقال: إِلَّا آلَ لُوطٍ «ابنتيه ريثا وزعونا «٣» » نَجَّيْناهُمْ من العذاب بِسَحَرٍ- ٣٤- يعني بقطع من آخر الليل، وكان ذلك نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا على آل لوط حين «أنجى» «٤» الله- تعالى- آل لوط كَذلِكَ يعني هكذا نَجْزِي بالنجاة مَنْ شَكَرَ- ٣٥-[١٧٧ أ] يعني من وحد الله- تعالى- وصدق بما جاءت به الرسل لم يعذب مع المشركين فى الدنيا، كقوله: « ... وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» «٥» يعنى الموحدين، ثم قال وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ


(١) «ألم يجدوه؟» وردت بالأصل «أليس وجدوه؟» ولكن الأنسب «ألم يجدوه» .
(٢) فى أ: «ثعلب أحمد بن يحيى» وعلى ثعلب شطب.
(٣) فى أ: «ريثا وزعرتا» ، وفى ف: «رتثا وزعوثا» .
(٤) فى الأصل: «أنجا» .
(٥) سورة آل عمران: ١٤٤، وتمامها: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>