للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وليسَ في السَّواني (١) من الإبِلِ، والبَقرِ، ولا بَقَرِ الحرثِ صَدَقةٌ، من أجلِ أنَّها سواني (٢) الزَّرع، وعوامِلُ الحَرْثِ.

وفي كلِّ ثلاثِينَ بقرةً تبِيعٌ ذكرٌ، وفي كلِّ أربعينَ بَقَرةً، بقرةٌ (٣).

قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في زكاةِ الذَّهبِ، وبَقرِ الحرثِ، والسَّواني (٤)، وعوامِلِ الإبِلِ، فليسَ ذلك في شيءٍ من الأحادِيثِ المرفُوعةِ، إلّا في هذا الحدِيثِ.

وهُو من رأيِ ابن شِهابٍ محفُوظٌ، وكثيرًا ما كان يُدخِلُ في أواخِرِ الأحادِيثِ رأيَهُ، فيَظُنُّ السّامِعُ أنَّ ذلك في الحدِيثِ.

وكلُّ ما في هذا الحدِيثِ، فإجماعٌ من العُلماءِ، إلّا في زكاةِ الذَّهَبِ، فإنَّ الجُمهُورَ على خِلافِ ابن شِهابٍ في ذلك، والخِلافُ فيه على ما نَذكُرُهُ بعدُ في هذا البابِ، وكذلك الخِلافُ في مَوْضِع واحِدٍ من زكاةِ الغنم، وفي زكاةِ العَوامِلِ من الإبِلِ، والبقرِ.

فأمّا اختِلافُهُم في زكاةِ الإبِلِ العَوامِلِ، والبقرِ العوامِلِ:

فذهَبَ مالكٌ، إلى أنَّ الزَّكاةَ فيها واجِبةٌ، كغيرِ العَوامِلِ سواءً (٥).

وهُو قولُ مَكحُول، وقَتادةَ، ورِوايةٌ عنِ اللَّيثِ، رواها ابن وَهْبٍ عنهُ.

وقال الثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ وسعِيدُ بن عبدِ العزيزِ والشّافِعيُّ (٦) وأبو حنِيفةَ (٧)


(١) في م: "السوائم". والسواني، جمع سانية: وهي ما يُسقى عليه الزرع والحيوان، من بعير وغيره. انظر: لسان العرب ١٤/ ٤٠٤.
(٢) في م: "سوائم".
(٣) أخرجه ابن حزم في المحلى ٦/ ٦١، من طريق المطلب بن شعيب، به. وأخرجه أبو نعيم في الأموال (٩٣٦) عن عبد اللَّه بن صالح، به.
(٤) في م: "والسوائم".
(٥) انظر: الموطأ ١/ ٣٥٤ (٧٥٨)، والمدونة ١/ ٣٥٧.
(٦) انظر: الأم ٢/ ٢٥.
(٧) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>