للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنسٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن زيدٍ أبي عيّاشٍ قال: سألتُ سعدًا عن السُّلتِ بالذُّرةِ فكرِههُ. وقال سعدٌ: سُئلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّطبِ بالتَّمرِ، فقال: "أينقُصُ إذا جفَّ؟ " فقُلنا: نعم. فنَهَى عنهُ. وهذا غلطٌ، لأنَّ الذُّرةَ صِنفٌ واحدٌ (١) عِندَ مالكٍ غيرُ السُّلتِ، لم يُختَلف عنهُ في ذلك.

أخبرنا أحمدُ بن محمدٍ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: ذكَرَ عليُّ بن زِيادٍ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: يعني سعدٌ بقولِهِ: أيَّتُهُما أفضلُ؟ يُرِيدُ أيَّتُهُما أكثرُ في الكيلِ، وليس أيَّتُهُما أفضلُ في الجَوْدةِ.

وأخبرنا خلفُ بن القاسم وعبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن رشيقٍ، قال: حدثنا المُفضَّلُ (٢) بن محمدِ بن إبراهيم الجَنَدِيُّ أبو سعِيدٍ، عن أبي المُصعبِ قال: ومعنى أيَّتُهُما أفضلُ، يعني: أيَّتُهُما أكثرُ في الكَيلِ. وكذلك رواهُ ابنُ نافِع وأشهبُ، عن مالكٍ.

قال أبو عُمر: ففي هذا الحديثِ من قولِ سَعْدٍ ما يَدُلُّ على أنَّ السُّلت والشَّعِير عِندَهُ صِنفٌ واحِدٌ، لا يجُوزُ التَّفاضُلُ بينهُما، ولا يجُوزانِ إلّا مِثلًا بمِثل، وكذلك القمحُ مَعهُما صِنفٌ واحِدٌ.

وهذا مشهُورٌ معرُوفٌ من مَذهبِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وإليه ذهَبَ (٣) مالكٌ وأصحابُهُ.

ذكر مالكٌ في "المُوطَّأ" (٤) أنَّهُ بلغهُ أنَّ سُليمان بن يسارٍ قال: فَنِيَ علفُ


(١) سقطت هذه اللفظة من الأصل، وهي ثابتة في د ٢.
(٢) في ي ١، ت: "الفضل"، خطأ، وهو المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن عامر بن شراحيل الشعبي، أبو سعيد الجندي. انظر: تاريخ الإسلام ٧/ ١٣٩، ولسان الميزان ٩/ ٨١.
(٣) هذه الكلمة لم ترد في م.
(٤) "الموطأ" ٢/ ١٧٣ (١٨٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>